على أهله ، ويماثله في أصل العرض الشر لأهله : وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 18 : 100 ) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها ( 46 : 40 ) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ( 40 : 46 ) .
فكما الجنة والرحمة هما البعد الثاني لاهلهما لزاما لهما عطاء من ربك جزاء وفاقا ، وكما النار هي البعد الثاني لأهلها جزاء حسابا يوم الأخرى ، كذلك الأمانة المعروضة على الكون كله هي البعد الثاني في الأولى ، المتبني حياة الأخرى إلى سجين أم إلى عليين ! انا في جمعية الصفات لا الذات وسبحانه عرضنا كذلك الأمر الأمانة : مطلق التكليف لا التكليف المطلق الخاص بذوي العقول ، فسائر الكون مكلف بمعداته ان يعيش سائرا إلى ما خلق لأجله ، امام الخالق مسبحا وأمام الخلق عدلا سائرا فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها دون رد وبأداء كما حمّلن ، فان حمل الأمانة مطلقا دون أداء خيانة لها مطلقا ، وفي أداء غير سليم خيانة نسبية ، فأبين ان يخونها وكل يعمل كما حمّل وَأَشْفَقْنَ مِنْها خوفا خليطا بتعظيم ، خوفا من اللّه وتعظيما لجلال اللّه : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآْصالِ ( 13 : ) 15 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 22 : 18 ) .
فهناك في الكون كلّه تسبيح وسجود للّه والكل مسخر بأمره . . . وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 7 : 54 ) أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 100
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٠٠