تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
يتقبلها ، ثم ولا موقف لها أمانة إلّا أداؤها أو خيانتها : فَأَبَيْنَ . . . وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ بعد تحملّها في كره التكوين فحمل الأمانة هو خيانتها ، والإنسان هو رأس الزاوية في خيانة الأمانة ثم الجن ثم سائر المكلفين ، فهو من هذه الناحية - ككلّ ومجموعة - في أسفل سافلين ، ومن حيث السابقين والمقربين وأصحاب اليمين هو رأس الزاوية في أداء الأمانة سليمة فهو في أعلى عليين ، حيث الرسالات الإلهية في الأصل ليست الا في قبيل الإنسان . ولو أن حمل الأمانة يعني - فقط - تحملها ، لم يكن للإباء عنها مجال لأيكائن ، حيث العرض الرباني لها بجمعية الصفات انا عرضنا ليس الا لصالح الكائنات ، فالتخلف عن قبولها تخلف عن إرادة اللّه ، ولو كان بالإمكان لكان من العصيان ، فقبولها طاعة ، فكيف يعلّل وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إذا ب إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ، ومن ثم ليعذب . . فهل ان مطاوعة الرب في تقبل الأمانة المعروضة ظلم وجهل يستتبعان العذاب ؟ ! إذا فهي بعد ثان من تكوين كل شيء وكينونته ، لكل حسب مستواه ومستطاعه ووهبته دون زائد ولا ناقص ، فهي لمن يعقل تكليف العقل قدره ، ولمن يشعر تكليف الشعور قدره في حيوان أم نبات أم جماد : تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 17 : 44 ) . ان أمانة التكليف بصيغة أخرى هي الولاية « 1 » ولاية اللّه في تسبيح دائب كما
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 309 ح 258 في عيون أخبار الرضا باسناده إلى الحسين بن خالد قال : سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن قول اللّه عز وجل إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ . . فقال : أمانة الولاية من ادعاها بغير حق كفر وفي معاني الأخبار ح 260 مثله وفي ح 267 بصائر الدرجات عن أبي جعفر عليه السلام في الآية قال الولاية أبين ان يحملنها كفرا وحملها الإنسان والإنسان الذي حملها أبو فلان أقول حملها كفرا هو خيانتها كما خانها أبو فلان
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 98 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني