تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
رَبَّهُ ( 3 : 283 ) إن اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ( 4 : 58 ) كشريطة من شروط إسلام التكليف ، وباحرى ايمانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ ( 8 : ) 27 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 23 : 8 ) . وقد تختلف الأمانات وجاه متقبليها في عرضها ، فلا تعرض أمانة العقل على من ليس يعقل ، ولا أمانة الشعور على من ليس يشعر ، ولا اية أمانة على ما ليس ليحملها ، وهنا الأمانة معروضة على الكون كله فكائنة كامنة في الكون كله ، المعبر عنه هنا وفي سائر القرآن ب السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وتخصيص الجبال من زمرة غير العقلاء يعني مثالا لأصلب كائن وأصلده ، كما تخصيص الإنسان من زمرة العقلاء يعني اعقل كائن ، فهذه الأمانة من الرحمة الرحمانية بعد الخلق كالهداية العامة رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ومن الهدى لكل شيء هدي التسبيح وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ وتجمعهما الولاية وكما في رواية . إذا فليست هي فقط - أمانة العقل إذ تخص العقلاء ، ولا أمانة الشعور إذ تخص الدواب ، ولا اية أمانة تخص كائنا دون سواه ، فهي إذا أمانة تعم كل كائن هي مخلوقة معه مفطورة فيه ، خلقت مع الخلق كله وعرضت على الخلق كله فانقسم في هذا العرض العريض إلى من فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا فهي - إذا - الولاية ، شعور التسبيح بحمد اللّه وواقعه . ولأنها أمانة فقد تحملها الكون كله كرها في تكوينه ، إذ لا تسمى أمانة وجاه من لم