وهذا البيت :
فوا عجبا للمرء والداء خلفه * ومن حوله الاقدار والموت أمه
فهو يصور الانسان في حومة حرب مع الداء ومع الاقدار ومع الموت .
ثم ثم ماذا ثم يتوجع الشاعر ويلتاع حين يرى مصيره بين العذال وعند الملاح فيقول :
يا عذوليّ قد غضضت جماحي * فاذهبا حيث شئتما بزمامي
بعد لوثي عمامة الشيب أختا * ل ببردي بطالة وعرام
خفضت نزوة الشباب وحال * الهم بين الحشا وبين الغرام
غالطوني عن المشيب وقالوا * لا ترع أنه جلاء الحسام
أبها الصبح زل ذميما فما أظ * لم يومي من بعد ذاك الظلام
أرمضت شمسك المنيرة فوديّ * فمن لي بظل ذاك الغمام
قلت ما أمن على الرأس منه * صارم الجد في يد الأيام
إن ذنبي إلى الغواني بشيبي * ذنب ذئب الغضا إلى الآرام
كن يبكين قبله من وداعي * فبكاهن بعده من سلامي
أترون كيف قال الشاعر « يا عذوليّ » والشعراء جميعا يقولون « يا خليليّ » والبيت الأول مختلس برفق من قول مالك بن الريب .
خذاني فجرّاني ببردي إليكما * فقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا
ولكن هذا الاختلاس هو الشاهد على براعة الشريف ، فقد نقل موقف
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 184
مساهمون: زكي مبارك
ص١٨٤