كان الشباب الذي انضيت مندله * عقب الخميلة لما صوّح الزهر وأنتم تعرفون مصاير الخمائل بعد ذبول الأزهار وهلاك الرياحين ثم ماذا ثم يذكر الشاعر خلاصة حياته فيقول : من بعد ما كنت استسبي المها شغفا * أمست تراع بي الغزلان والبقر لم أدر أن الصبا تبلى خميصته * وان منصات ذاك العود ينأطر إن أمس لا يتقي زجري ولا غضبي * ولائد الحيّ مملولا لي العمر فقد أرد العفرني عن أكيلته * وازجر الضيغم العادي فينزجر وليس في الدنيا آلم ولا أوجع من أن يصبح الرجل بلا حول ولا طول بعد أن كان ينتهب طعام الأسود . وليس هذا كل ما عند الشريف في بكاء الشباب ، فله وقفات يحلل فيها مصاير الرجال ، كأن يقول : وطيف حبيب راع نومي خياله * وعرّفني طول الليالي ملمه وما زارني إلا ليخجل طيبه * نسيم الصبا أو يفضح الليل ظلمه ( 1 ) تطلَّع من ارجاء عيني دمعها * وما كان لولا الوجد ينقاد سجمه الا هل لحب فات أولاه رجعة * وإن زاد عندي أو تضاعف وسمه
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 181
مساهمون: زكي مبارك
ص١٨١
هامش
( 1 ) الظلم بالفتح بريق الأسنان .