تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

ليالي أسري في أصيحاب لذة * ومخ الدجارار وقد دق عظمه وأغدو على ريعان خيل تلفها * صدور القنا والنقع عال أحمّه رأيت الفتى يهوى الثراء وعمره * يرى كل يوم زائدا منه عدمه عقيب شباب المرء شيب يخصه * إذا طال عمر أو فناء يعمه طليعة شيب بعدها فيلق الردى ( 1 ) * برأسي لها نقع وبالقلب كلمه ( 2 ) أغالط عن نفسي حمامي وإنما * إداري عدوا مارقا فيّ سهمه وليس يقوم المرء يوما بحجة * إذا حضر المقدار والموت خصمه فوا عجبا للمرء والداء خلفه * ومن حوله المقدار والموت أمه ( 3 ) يسر بماضي يومه وهو حتفه * ويلتذ ما يغذى به وهو سمه ورود من الآجال لا يستجمنا * وورد من الآمال لا نستجمه فماذا ترون في هذه القطعة ماذا ترون حدثوني فاني أخشى أن تقولو إنها من الحديث المعاد ، ففيها معان عرفها الشعراء قبل الشريف ، وهذا حق ، ولكن تذكروا ما حدثتكم به في المحاضرة الماضية ، تذكروا أني قلت لكم إن أساس الابتكار هو الاحساس ، فالعاشق الذي يخاطب هواه فيقول « أحبك » لا يتهم بالمحاكاة والتزييف بحجة ان هذه الجملة قالها قبله الناس منذ أجيال وأجيال ، وكذلك كان شاعرنا ، فهو يحس المعاني أصدق احساس .

هامش
( 1 ) الرار هو الذائب من المخ
( 2 ) النقع الغبار ، والكلم : الجرح .
( 3 ) أمه : أمامه .