تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الموت إلى موقف الشيب ، وصح له أن يقول : يا عذوليّ قد غضضت جماحي * فاذهبا حيث شئتما بزمامي وإلى أين يذهب العاذلان بزمام الشاعر الأشيب إلى أين إلى المساجد ولكن الشاعر كان يتقرب إلى ربه وهو شاب بالتأمل في ملكوت النحور والثغور والخدود والعيون ، واليوم يتقرب إلى ربه بالعظة والاعتبار فيكبر ويسبح كلما رأى جنازة في الطريق ويرى الشاعر أن لا مجال لبرد البطالة وبرد الفتك بعد أن لبس عمامة الشيب ، وكيف يفتك أو يصول بعد أن خمدت نزوة الشباب وحال الهم بين حشاه وبين الغرام ويذكر أنهم غالطوه فزعموا أن الشيب جلاء الحسام فيصرخ كما صرخ من قبله مئات الشعراء : أيها الصبح زل ذميما فما أظلم * يومي من بعد ذاك الظلام أرمدت شمسك المنيرة فوديّ * فمن لي بظل ذاك الغمام ثم يذكر ما أجاب به من غالطوه : قلت ما أمن من على الرأس منه * صارم الجد في يد الأيام ولكم أن تتأملوا عبارة « صارم الجد » فهي من غرائب التعابير . ثم يحدد مصيره فيقول : إن ذنبي إلى الغواني بشيبي * ذنب ذئب الغضا إلى الآرام كن يبكين قبله من وداعي * فبكاهن بعده من سلامي وهو يصور الشيب أفظع تصوير فيرى موقفه وهو أشيب موقف الذئب من الآرام ، وكان موقفه وهو شاب موقف الذئب من الآرام أيضا ، ولكن الفرق بين الموقفين بعيد ، فقد كانت الآرام في عهد شبابه