ما لقائي من عدوي * كلقائي من مشيبي
موقد نارا أضاءت * فوق فوديّ عيوبي
وبياض هو عند البيض * من شر ذنوبي
وهذا حق ، فنحن نحارب الأعداء بعزائم الشباب ، فبأي سلاح نحارب يوم يودّع الشباب .
وفي موطن آخر يعالج الشاعر هذه المعضلة فيقول :
أشوقا وما زالت لهن قباب * وذكر تصاب والمشيب نقاب
وغير التصابي للكبير تعلة * وغير الغواني للبياض صحاب
وما كل أيام الشباب مريرة * ولا كل أيام الشباب عذاب
أؤمل ما لا يبلغ العمر بعضه * كان الذي بعد المشيب شباب
وطعم لبازي الشيب لا بد مهجتي * أسّف على رأسي وطار غراب
أيها السادة أخشى أن يطول القول إذا مضينا في استعراض حسرات الشاعر على صباه وهو يبكي نصيبه من الغواني ، فلننتقل إلى موضوع آخر وهو جزعه من الشيب بسبب ما سيضيع من حظوظه في المعالي ، وكان الشاعر يدّخر صباه ليصيب به أعظم الأغراض من هموم الرجال ، وانظروا كيف يقول :
ورب دار أولَّيها مجانبة * وبي إلى الدار أطراب وأشجان
إذا تلفتّ في أطلالها ابتدرت * للعين والقلب أمواه ونيران
كلم بقلبي أداويه ويقرفه * طول ادكاري لمن لي منه نسيان
لا للوائم إقصار بلائمة * عن العميد ولا للقلب سلوان
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 187
مساهمون: زكي مبارك
ص١٨٧