تشتهي أن يفترسها ، ثم أصبحت وهو أشيب يؤذيها الافتراس .
ثم ماذا ثم يرى أن لا مفر من تحية الشيب لأنه رسول الموت فيقول :
ألا حيّ ضيف الشيب إن طروقه * رسول الردى قدامه ودليله
لقد كان يبكيني لشعري نزوله * فقد صار يبكيني لعمري رحيله
ومعنى ذلك أنه كان يبكي أولا لما حل بالشعر ، فصار يبكي لما حل بالعمر ، فواحر قلباه ثم يعود إلى تحليل تلك التحية في موطن آخر فيقول :
وطارق للشيب حييته * سلام لا الراضي ولا الجاذل
أجرى على عودي ثقاف الهوى * جري الثقافين على الذابل
واعدني عقر مراحى له * لا در در الشيب من نازل
فاليوم لا زور ولا طربة * نام رقيبي وصحا عاذلي
أترون كيف يرى الشاعر ما صنع الشيب في تثقيف هواه ، ولكن أي تثقيف لقد هذبه تهذيبا أليما فاقتلع الأنابيب التي يتوقد بقوتها الصيال .
أترون هذا الميعاد
« واعدني عقر مراحى له »
وهل هناك موعد أشأم من هذا الموعد انه موعد فاجع ، الموعد الذي يعقر فيه مراح الشباب ، فواحر قلباه ثم ثم ماذا ثم يرى الشاعر لقاء الشيب أفظع من لقاء العدو فيقول :
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 186
مساهمون: زكي مبارك
ص١٨٦