تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
تشتهي أن يفترسها ، ثم أصبحت وهو أشيب يؤذيها الافتراس . ثم ماذا ثم يرى أن لا مفر من تحية الشيب لأنه رسول الموت فيقول : ألا حيّ ضيف الشيب إن طروقه * رسول الردى قدامه ودليله لقد كان يبكيني لشعري نزوله * فقد صار يبكيني لعمري رحيله ومعنى ذلك أنه كان يبكي أولا لما حل بالشعر ، فصار يبكي لما حل بالعمر ، فواحر قلباه ثم يعود إلى تحليل تلك التحية في موطن آخر فيقول : وطارق للشيب حييته * سلام لا الراضي ولا الجاذل أجرى على عودي ثقاف الهوى * جري الثقافين على الذابل واعدني عقر مراحى له * لا در در الشيب من نازل فاليوم لا زور ولا طربة * نام رقيبي وصحا عاذلي أترون كيف يرى الشاعر ما صنع الشيب في تثقيف هواه ، ولكن أي تثقيف لقد هذبه تهذيبا أليما فاقتلع الأنابيب التي يتوقد بقوتها الصيال . أترون هذا الميعاد « واعدني عقر مراحى له » وهل هناك موعد أشأم من هذا الموعد انه موعد فاجع ، الموعد الذي يعقر فيه مراح الشباب ، فواحر قلباه ثم ثم ماذا ثم يرى الشاعر لقاء الشيب أفظع من لقاء العدو فيقول :
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 186 | زكي مبارك