امتلاك ، وهل يستطيع رجل فان أن يقول هذا البيت :
راحت تريح عليك الهم صاحية * وعند قلبك من غيّ الهوى سكر
ففي هذا البيت صورة شعرية يدرك قيمتها من تستبيهم كرائم المعاني ، والشاعر يؤكد لمحبوبته أن قلبه لم يتلون ، وإن كان شعره تلون :
وما عليك ونفسي فيك واحدة * إذا تلون في ألوانه الشعر
ويغالط نفسه فيزعم أن السواد عمى على ما فيه من لذات ، وأن البياض بصر على ما فيه من علات ، ويزعم أن الشعر الأبيض أوفى لأنه لا يفارق الرأس ، وأن الشعر الأسود غادر لأنه يهجر وطنه في الرأس ثم لا يرجع .
إن السواد على لذاته لعمى * كما البياض على علاته بصر
البيض أوفى وأبقى لي مصاحبة * والسود مستوفزات للنوى غدر
ويبالغ في تضليل نفسه فيزعم أنه كان كالجواد البهيم يوم كان أسود الشعر ، ثم عاد كالجواد الأغر المحجل منذ اختلط البياض بالسواد
كنت البهيم وأعلاق الهوى جدد * وأخلقتك حجول الشيب والغرر
ثم يفيق فيقول :
( * شعر * )
وليس كل ظلام دام غيهبه
يسر خاطبه أن يطلع القمر
ثم يقع الحزن على صدره وقوع الصواعق ، صواعق الغدر التي تتفزع من هولها صدور الأوفياء ، فيقول :
أما تريني كصل تحت هضبته * بالرمل أطرق لا ناب ولا ظفر
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 179
مساهمون: زكي مبارك
ص١٧٩