تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
امتلاك ، وهل يستطيع رجل فان أن يقول هذا البيت : راحت تريح عليك الهم صاحية * وعند قلبك من غيّ الهوى سكر ففي هذا البيت صورة شعرية يدرك قيمتها من تستبيهم كرائم المعاني ، والشاعر يؤكد لمحبوبته أن قلبه لم يتلون ، وإن كان شعره تلون : وما عليك ونفسي فيك واحدة * إذا تلون في ألوانه الشعر ويغالط نفسه فيزعم أن السواد عمى على ما فيه من لذات ، وأن البياض بصر على ما فيه من علات ، ويزعم أن الشعر الأبيض أوفى لأنه لا يفارق الرأس ، وأن الشعر الأسود غادر لأنه يهجر وطنه في الرأس ثم لا يرجع . إن السواد على لذاته لعمى * كما البياض على علاته بصر البيض أوفى وأبقى لي مصاحبة * والسود مستوفزات للنوى غدر ويبالغ في تضليل نفسه فيزعم أنه كان كالجواد البهيم يوم كان أسود الشعر ، ثم عاد كالجواد الأغر المحجل منذ اختلط البياض بالسواد كنت البهيم وأعلاق الهوى جدد * وأخلقتك حجول الشيب والغرر ثم يفيق فيقول : ( * شعر * ) وليس كل ظلام دام غيهبه يسر خاطبه أن يطلع القمر ثم يقع الحزن على صدره وقوع الصواعق ، صواعق الغدر التي تتفزع من هولها صدور الأوفياء ، فيقول : أما تريني كصل تحت هضبته * بالرمل أطرق لا ناب ولا ظفر
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 179 | زكي مبارك