تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
لا يفهمون . والذين قرأوا منكم كتاب ( حب ابن أبي ربيعة ) يذكرون أني دعوت منذ سنين إلى التنبه إلى أثر المرأة في تلوين العواطف والأحاسيس ، وهي دعوة أجد أثرها اليوم عند بعض الأدباء في مصر ، ولكن أدباء مصر على علمهم وذكائهم لا يهتمون بأسرار القلوب ، كما يهتمون بأهواء العقول . فما الذي يمنع من إيجاد نهضة أدبية وذوقية في العراق ما الذي يمنع من أن تتذكروا ماضيكم الجميل يوم كان علماؤكم أعلم الناس ، وشعراءكم أشعر الناس ما الذي يمنع من أن تقوم المنافسة بين القاهرة وبغداد المنافسة القوية التي يسمو بها الشعر والفن والخيال أترونني أجدت الاعتذار عن نفسي أنا أريد أن أنقلكم إلى الأجواء الروحية التي عاش فيها الشريف وهو يبكي صباه . أنا أريد أن ندرك معا سرائر هذا الروح الحزين لنعيش معه لحظات في فردوس الوجدان . ويجب أن نتفق أولا على أن الشاعر قد يزوّر عواطفه في بعض الأحيان ، فتكون مدائحه مثلا ضربا من المجاملة أو الرياء ، حتى الحب قد تزوّر فيه العواطف فيكون الدمع في عين العاشق كالسم في ناب الثعبان وبعض المحبين يبكون ليخدروا فرائسهم فتعجز عن المقاومة ، كما يلدغ الثعبان ليخدر الفريسه ثم يبتلعها بلا عناء . إن تزوير العواطف مما يعرف الشعراء ، ولا أستثني الشريف ،
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 169 | زكي مبارك