أبياض رأس واسوداد مطالب * صبرا على حكم الزمان الجائر فماذا ترون هذا شاعر يرحب بالمشيب لو أنه ظفر بحقوق المشيب وهي السيادة والملك ، ولكنه يجمع بين النكبتين : بياض الرأس وسواد البخت وبعد أن جاوز الثلاثين بقليل وقع له حادث مزعج في الحجاز فقد حلق شعره في منى ، ثم تطلع إلى الشعر وهو مرميّ على الأرض فرأى الخصل البيض تختلط بالخصل السود ، فتوقع أن يكون ذلك آخر العهد بغلبة السواد على البياض . لا يبعدن اللَّه برد شبيبة * ألقيته بمنى ورحت سليبا شعر صحبت به الشباب غرانقا ( 1 ) * والعيش مخضرّ الجناب رطيبا بعد الثلاثين انقراض شبيبة * عجبا اميم لقد رأيت عجيبا قد كان لي قططا يزيّن لمتي * شروى السنان يزين الانبوبا ( 2 ) فاليوم اطَّلب الهوى متكلفا * حصرا والقى الغانيات مريبا لو كان يرجع ميت بتفجع * وجوى شققت على الشباب جيوبا ولئن حننت إلى منى من بعدها * فلقد دفنت بها الغداة حبيبا ثم ينقله الدهر إلى السابعة والثلاثين فيقول : راحت تعجّب من شيب ألم به * وعاذر شيبه التهمام والأسف
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 172
مساهمون: زكي مبارك
ص١٧٢
هامش
( 1 ) الغرانق الشاب الأبيض .
( 2 ) القطط بالتحريك الشعر القصير الجعد ، وشروى : مثل .