تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

ولكن هناك عاطفة لا تزوير فيها ولا رياء ، وهي سورة الحزن على الشباب . لكم أن تربابوا في صدق الشاعر حين يحب أو يبغض ، وحين يمدح أو يعاتب ، ولكن الارتياب في صدقه حين يبكي صباه أمر غير مقبول . وأعيذكم أن تروا في هذا البكاء لونا من الضعف ، لا ، فهو من فيض القوة ، وأظنني حدثتكم فيما سلف أن الحزن على ما نفقد هو الشاهد على قوة شعورنا بقيمة ما نفقد . والحزن عاطفة كاد يتفرد بها الانسان من بين سائر الحيوان . فبكاء الشريف على شبابه هو دليل القوة والحيوية ، وهو يصور إدراكه لمعاني السعادة في الحياة ، ويرينا كيف كانت الدنيا في عينيه وفي قلبه وفي خياله وفي رؤياه ، فالقصائد التي سندرسها معا في هذا المساء هي عنوان الصدق وعنوان الحيوية ، وهي من شعر العافية لا من شعر المرض ، كما يتوهم بعض من يعقلون . أيها السادة نزل الشيب ضيفا ثقيلا برأس الشريف وهو في الثالثة والعشرين ، والشيب في مثل تلك السن لا يخيف ، ولكن شاعرنا تفجع فقال : يا ذابلا صوّح فينانه * قد آن للذابل أن يختلى ( 1 ) حط برأسي يققا أبيضا * كأنما حط به منصلا قل لعذولي اليوم نم صامتا * فقد كفاني الشيب ان اعذلا

هامش
( 1 ) الاختلاء هو القلع والنزع .