طبت به نفسا ومن لم يجد * إلا الردى اذعن واستقبلا
فهو يرى الشيب نذير الموت ، وإن كان لا يزال في ميعة صباه ، ويشير على العذول بالصمت وبالنوم ، فالشيب أقوى زاجر وأعنف عذول .
ثم يراجع نفسه فيرى الشيب نبت الحلم والسيادة :
رأت شعرات في عذاري طلقة * كما افثرّ طفل الروض عن أول الوسمي
فقلت لها ما الشعر سال بعارضي * ولكنه نبث السيادة والحلم
يزيد به وجهي ضياء وبهجة * وما تنقص الظلماء من بهجة النجم
ثم تنقله الأيام إلى سن السابعة والعشرين فيقول :
واها على عهد الشباب وطيبه * والغصن من ورق الشباب الناضر
سبع وعشرون اهتصرن شبيبتي * وألنّ عودي للزمان الكاسر
كان المشيب وراء ظل قالص * لأخ الصبا وامام عمر قاصر
تعشو إلى ضوء المشيب فتهتدي * وتضل في ليل الشباب الغابر
لو يفتدى ذاك السواد فديته * بسواد عيني بل سواد ضمائري ( 1 )
هامش
( 1 ) المراد من سواد الضمائر سواد القلب ، أو ما يسمونه حبة القلب ، وهي في كلامهم سوداء .