تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

بكاء الشباب

بكاء الشباب بكاء الشباب أيها السادة رأيتم غراميات الشريف ، وحجازيات الشريف ، فلم يبق إلا أن تروا ما صنع في بكاء الشباب ، وأنا أستعير هذا العنوان المفجع من كتاب ( مدامع العشاق ) لأن الشريف بكى شبابه بكاء لم يتفق لشاعر قديم أو حديث ، وما ظنكم بشاعر لم يعش أكثر من سبع وأربعين سنة ، ثم اتفق له أن يبكي شبابه في أكثر من سبع وأربعين قصيدة ما ظنكم بشاعر مؤجج الاحساس ، مرهف الذوق ، مفطور القلب يبكي دنيا الحب بكاء الأطفال ، ويخشع أمام ذكريات الشباب خشوع المؤمن أمام المحراب . ما ظنكم بشاعر لا يمسي ولا يصبح إلا وهو على موعد من عيون الظباء ، ثم يروعه الشيب فجأة فيفهم أن الدهر يؤذنه بالقاء السيف وطيّ اللواء ما ظنكم بشاعر عرف ملاعب الهوى على شواطئ دجلة وشواطئ الفرات ، وساقه القلب إلى معاقرة العيون في شتيت البقاع ، وذاق أطايب الخلوات في مكة والمدينة وبغداد ، ثم ينظر فإذا هو مهدد بالرحيل عن فردوس الصبابة العاتية والوجد المشبوب