بذلك الموقع البديع الذي يمكن الناظر من أن يراها في الليل وهي كالعقد على نحر المحيط ، وشواطئ الإسكندرية لم تجمل إلا بفضل ذلك الاعوجاج .
كنت أستطيع أن أناقش الشريف فيما ادعاه من العفاف ، فأعيد التي جاءت في الجزء الثاني من كتاب البدائع كلمة أستاذنا الدكتور منصور فهمي الذي يرى أن الشهوة قد تخرج من العيون .
ولكن ما رأيكم في أن اللَّه عز شأنه لم يضع عقوبة للشهوة التي تخرج من العيون أنكون أغير من اللَّه إن الشريف رجل شاعر ، ولا يعيبه أن لا يكون من الصالحين ، فان الصلاح المطلق لا يتم إلا لأهل البلادة والجهل .
كم كنت أتمنى أن أحاسب الشريف على ما ادعاه لنفسه من العفاف ، ثم صدني عن ذلك شعوري بأنه لم يكن منافقا ، وأنا رجل يرى الكفر أهون من النفاق .
أيها السادة لقد طال القول في حجازيات الشريف ، وما نريد الاستقصاء ، فلنختم البحث بقصيدته اليائية وقد قالها قبل أن يموت بأربع سنين ، قالها عند توجه الناس إلى الحج في ذي القعدة من سنة 400 وهو يتلهف على مواقع عينيه في أرض الحجيج .
أقول لركب رائحين لعلكم * تحلون من بعدي العقيق اليمانيا
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 161
مساهمون: زكي مبارك
ص١٦١