غرائب لا تدركها العقول .
وما الذي يمنع من مجاراة أبي عمرو بن العلاء في الحكم بين الأعشى ولبيد أتذكرون ما قال أبو عمرو بن العلاء إنه قال : لبيد رجل صالح ، والأعشى رجل شاعر .
وكذلك أحكم بأن الشريف رجل شاعر وليس برجل صالح .
وهل قلّ الصالحون في الدنيا حتى نشرفهم بالشريف إن الأغبياء يعدون بالألوف ، وألوف الألوف ، وإمارة الحج تولاها مئات ممن يحسنون التسبيح والتهليل ، فليكن فيهم رجل واحد يفهم أن الحج معرض من معارض الجمال في أمة قامت تقاليدها على الاستهانة بالجمال .
لتكن حجازيات الشريف هي الشاهد على أن ماضينا لم يكن كتلة من الجمود ، وإنما كان ماضي أمة حية تدرك دقائق الأحاسيس تأملوا هذه الصورة .
لما غدا السرب يعطو بين أرحلنا * ما كان فيه غريم القلب إلَّاك
هامت بك العين لم تتبع سواك هوى * من علَّم العين أن القلب يهواك
ثم انظروا كيف يضل المرء بين الحسان وليس له فيهن إلا محبوبة واحدة ، وذلك أظرف أنواع الضلال .
وتأملوا قوله :
وحبذا وقفة والركب مغتفل * على ثرى وخدت فيه مطاياك
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 140
مساهمون: زكي مبارك
ص١٤٠