ما ترى النفر والتحمل للبين فماذا انتظارنا للبكاء ( 1 ) : لم يقلها حتى انثنيت لما بي * أتلقى دمعي بفضل ردائي إن الشاعر يحس معنى الحياة في وقفات الركائب الأنضاء ، لأن السفر لا ينضى الركائب إلا بعد أن تصل بالعاشق إلى هواه ، فهو يطرب لوقفاتها في قرار واطمئنان . والشاعر يوصي رفيقه بأن يتذكر عنه مناخ مطاياه ، وتلك لفتة شعرية لا يدركها إلا الأقلون . وكما حدثنا عن « بعض تلك الحداق » يحدثنا عن « بعض تلك الظباء » فيقول : وتعمد ذكري إذا كنت بالخي * ف لظبي من بعض تلك الظباء قل له هل تراك تذكر ما كا * ن بباب القبيبة الحمراء وعبارة « ما كان » عبارة لطيفة يوشيها الذوق ، وهي أبرع من عبارة ابن المعتز إذ يقول : وكان ما كان مما لست أذكره * فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر لأن ابن المعتز أحاط عبارته بالشبهات . أما الأبيات الأخيرة فهي تشعركم بأن الشريف لم يكن يودع مناسك الحج بالتلبية والتكبير ، وإنما كان يودعها بزفرة الملتاع على ما يفارق من خدود وعيون . أيها السادة ما رأيكم في هذا القصيد المرقص :
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 143
مساهمون: زكي مبارك
ص١٤٣
هامش
( 1 ) النفر هو تفرق الحاج عن منى .