لما غدا السرب يعطو بين أرحلنا * ما كان فيه غريم القلب إلَّاك ( 1 ) هامت بك العين لم تتبع سواك هوى * من علم العين أن القلب يهواك حتى دنا السرب ما أحييت من كمد * قتلي هواك ولا فاديت أسراك يا حبذا نفحة مرت بفيك لنا * ونطفة غمست فيها ثناياك وحبذا وقفة والركب مغتفل * على ثرى وخدت فيه مطاياك ( 2 ) لو كانت اللمة السوداء من عددي * يوم الغميم لما أفلت أشراكي ( 3 ) فماذا ترون في هذه القصيدة العصماء خبروني ماذا ترون فإنها تسمو على كل تحليل أيكون السحر في أن يصبح القلب مرعى تلك الغزالة أيكون السحر في أن لا يرويها الماء المبذول وإنما يرويها الدمع المسفوح أم يكون في أن يعرف العاشق مهب الريح بما تحمل عنها من نفحات وما هو ذلك السهم الذي يبعد مرماه فيصيب وهو بذي سلم أحشاء من في العراق إن هذه من الحقائق النواصع ، لو تعلمون ، فالعاشق تقوى عنده ذاكرة النظر ويتصور ملامح معشوقه على بعد الديار وعلى بعد السنين فتغزوه الملامح الفتانة في كل وقت ، كلما أدار أبصار فكره على ما رأت
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 137
مساهمون: زكي مبارك
ص١٣٧
هامش
( 1 ) يعطو : من العطو وهو التناول ورفع الرأس واليدين .
( 2 ) مغتفل : من الغفلة والمراد بها الاغفاء . والوخد : السير .
( 3 ) الغميم موضع .