تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

فهذا البيت يشهد بأن شاعرنا كان ينتهب الفرص التي يغفو فيها الركب ليمتع القلب اليقظ بما يوحي الهوى من انتهاب القبلات . وما رأيكم في هذه الأبيات : أيها الرائح المغذ تحمل * حاجة للمعذب المشتاق ( 1 ) أقر عني السلام أهلي المصلى ( 2 ) * فبلاغ السلام بعض التلاقي ( 3 ) وإذا ما مررت بالخيف فاشهد * ان قلبي إليه بالأشواق وإذا ما سئلت عني فقل نض‍ * وهوى ما أظنه اليوم باقي ضاع قلبي فأنشده لي بين جمع * ومني عند بعض تلك الحداق وابك عني فطالما كنت من قب‍ * ل أعير الدموع للعشاق ما رأيكم في إحساس من يحكم بأن « بلاغ السلام بعض التلاقي » ما رأيكم فيمن يشعر بالانس حين يمر بخاطر من يهواه والشاعر واثق بأن هناك قلوبا تسأل عنه حين يغيب ، وما أسعد من يشعر بأن في الدنيا قلوبا تسأل عنه حين يغيب وشاعرنا لا تفارقه السيطرة العلوية فهو يحب أن يبكيه الأحباب فيوصي الرسول بأن يحدثهم أنه أصبح في حكم الفانين عساه يظفر منهم بزفرة أو شهقة أو أنين . وما هذا البيت : ضاع قلبي فأنشده لي بين جمع * ومني عند بعض تلك الحداق أتعرفون كيف تضيع القلوب ، وكيف ينشدها الناشدون أتحسون المعنى الملفوف في هذه الكلمة « عند بعض تلك الحداق » أتفهمون من هذا

هامش
( 1 ) المغذ : المسرع .
( 2 ) المصلى : اسم موضع .
( 3 ) في الديوان ( وبلاغ السلام بعد التلاقي ) والصواب ما أثبتناه .