ويقول :
حكت لحاظك ما في الريم من ملح * يوم اللقاء فكان الفضل للحاكي
فيرينا أن الحلاوة في عيون النساء أمتع من الحلاوة في عيون الظباء والحق في هذه القضية أن عيون الغزلان في غاية من الروعة ، ولكنها محرومة من صفة أساسية في عيون الملاح ، وهي الافصاح ، أو ما يعبر عنه الفرنسيون بكلمة فعين الظبية تروعك ، ولكنها لا تحدثك ، أما عين المرأة فتروعك وتفضي إليك في لحظة واحدة بألف حديث وحديث ، ولعل الشريف قصد إلى ذلك حين قال :
فكان الفضل للحاكي .
وانظروا كيف سجل مناسك الحج بهذين البيتين :
سقى مني وليالي الخيف ما شربت * من الغمام وحياها وحياك
إذ يلتقي كل ذي دين وماطله * منا ويجتمع المشكوّ والشاكي
فهل رأيتم أظرف من هذا الكلام وهل تدركون ما فيه من دقيق الإشارات اغفروا لي هذه الهفوة ، فما اتهمكم بالجهل ، والعياذ بالذوق ، وإنما أريد أن اهجم على الشريف فأقول إنه كان يتخذ أيام الحج مواعيد غرام ، وأخشى أن أقول إنه لم يكن يفارق مناسك الحج إلا على ميعاد .
وهذا يفسر حرصه على إمارة الحج بالأصالة عن نفسه أو بالنيابة عن أبيه ، ولا تستكثروا ان يحج الرجل ليرى امرأة يهواها ، أو ان تحج المرأة لترى رجلا تهواه ، فقد كنا ننظم المواعيد في القطار بين ليون وباريس ، مواعيد لعام أو عامين ، ثم نفي فنلتقي بعد عام أو عامين ، وللقلوب
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 139
مساهمون: زكي مبارك
ص١٣٩