أن الرجل كان له في الحجاز هوى خاص وهذا البيت : وابك عني فطالما كنت من قب * ل أعير الدموع للعشاق أنت كنت تعير الدموع للعشاق ليت العباس بن الأحنف كان رآك قبل أن يقول : نزف البكاء دموع عينك فاستعر * عينا لغيرك دمعها مدرار من ذا يعيرك عينه تبكي بها * أرأيت عينا للدموع تعار لقد بكى العشاق عنك ، وبكوا ثم بكوا ، فإن لم تصدق فأنصت من عالم الغيب لترى كيف يسمع أهل العراق أبياتك هذه مرات في كل يوم من حنجرة أم كلثوم . وهذه الأبيات : حيّ بين النقا وبين المصلى * وقفات الركائب الأنضاء ( 1 ) ورواح الحجيج ليلة جمع * وبجمع مجامع الأهواء وتذكر عني مناخ مطيي * بأعالي منى ومرسى خبائي ( 2 ) وتعمد ذكري إذا كنت بالخي * ف لظبي من بعض تلك الظباء قل له هل تراك تذكر ما كا * ن بباب القبيبة الحمراء قال لي صاحبي غداة التقينا * نتشاكي حر القلوب الظماء كنت خبرتني بأنك في الوجد عقيدي وأن داءك دائي
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 142
مساهمون: زكي مبارك
ص١٤٢
هامش
( 1 ) الأنضاء : المهازيل .
( 2 ) مرسى من أرسى إذا أقام ، ومنه ( مجراها ومرساها ) .