البكري ، وهو يذكر سليمان بن داود وما أعطاه اللّه :
ولو كان شيء خالدا أو معمّرا * لكان سليمان البريّ من الدّهر « 1 »
براه إلهي واصطفاه عباده * وملّكه ما بين ثريا إلى مصر « 2 »
وسخّر من جنّ الملائك تسعة * قياما لديه يعملون بلا أجر
قال : فأبت العرب في لغتها إلّا أنّ « الجنّ » كلّ ما اجتنّ . يقول : ما سمّى اللّه الجنّ إلّا لأنّهم اجتنّوا فلم يروا ، وما سمّى بني آدم الإنس إلّا لأنّهم ظهروا فلم يجتنّوا ، فما ظهر فهو إنس ، وما اجتنّ فلم ير فهو جنّ « 3 » .
[ 2 / 1149 ] وعن قتادة في قوله :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ
قال : كان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجنّ . وكان ابن عبّاس يقول : لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود ، وكان على خزانة سماء الدنيا . قال : وكان قتادة يقول : جنّ عن طاعة ربّه « 4 » .
[ 2 / 1150 ] وعن ابن عبّاس ، قال : إنّ من الملائكة قبيلا يقال لهم الجنّ ، فكان إبليس منهم ، وكان إبليس يسوس ما بين السماء والأرض فعصى ، فمسخه اللّه شيطانا رجيما « 5 » .
[ 2 / 1151 ] وعنه أيضا قال : إنّ من الملائكة قبيلة من الجنّ ، وكان إبليس منها ، وكان يسوس ما بين السماء والأرض « 6 » .
[ 2 / 1152 ] وروى سمّاك بن حرب عن عكرمة عن ابن عبّاس قال : كان إبليس من الملائكة فلمّا عصى اللّه غضب عليه فلعنه فصار شيطانا « 7 » .
[ 2 / 1153 ] وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيّب قال : كان إبليس رئيس ملائكة السماء الدنيا « 8 » .
[ 2 / 1154 ] وذكر القرطبي عن الماوردي أنّه روى عن قتادة : أنّه كان من أفضل صنف من الملائكة
هامش
( 1 ) البريّ بالنصب خبر كان أي بريئا ومنعزلا عن الزمان .
( 2 ) ثريا مخفّف ثريّا : بئر كانت بمكّة لبني تميم بن مرّة .
( 3 ) الطبري 1 : 323 / 581 .
( 4 ) الطبري 1 : 322 - 323 / 580 ؛ الدرّ 5 : 402 ، سورة الكهف 18 - الآية 50 .
( 5 ) الطبري 1 : 324 / 586 ؛ ابن كثير 1 : 80 .
( 6 ) الطبري 1 : 322 / 578 ؛ الدرّ 5 : 401 .
( 7 ) الدرّ 5 : 401 ؛ القرطبي 1 : 294 .
( 8 ) الدرّ 1 : 124 ؛ الطبري 1 : 322 / 579 ؛ ابن كثير 1 : 80 .