الملائكة من ذوي الأجنحة الأربعة ، ثمّ أبلس بعد « 1 » .
[ 2 / 1161 ] وأخرج ابن إسحاق في المبتدأ وابن جرير وابن الأنباري عن ابن عبّاس قال : كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة اسمه عزازيل ، وكان من سكّان الأرض ، وكان من أشدّ الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما ، فذلك دعاه إلى الكبر ، وكان من حي يسمّون جنّا « 2 » .
[ 2 / 1162 ] وقال مجاهد وطاوس عن ابن عبّاس : كان إبليس قبل أن يركب المعصية ملكا من الملائكة اسمه عزازيل ، وكان من سكّان الأرض ، وكان سكّان الأرض من الملائكة يسمّون الجنّ ، ولم يكن من الملائكة أشدّ اجتهادا ولا أكثر علما منه ، فلمّا تكبّر على اللّه وأبى السجود لآدم وعصاه ، طرده اللّه ولعنه ، وجعله شيطانا وسمّاه « إبليس » . وهذا قول ابن مسعود وابن جريج وقتادة وأكثر المفسّرين « 3 » .
[ 2 / 1163 ] وأخرج ابن المنذر عن ابن عبّاس قال : كان إبليس من أشرف الملائكة من أكبرهم قبيلة ، وكان خازن الجنان ، وكان له سلطان السماء الدنيا وسلطان الأرض . فرأى أنّ لذلك له عظمة وسلطانا على أهل السماوات ، فأضمر في قلبه من ذلك كبرا لم يعلمه إلّا اللّه ، فلمّا أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم خرج كبره الّذي كان يسرّ « 4 » .
[ 2 / 1164 ] وأخرج من طريق مجاهد عن جنادة بن أبي أميّة قال : أوّل خطيئة كانت الحسد ، حسد إبليس آدم أن يسجد له حين أمر ، فحمله الحسد على المعصية « 5 » .
[ 2 / 1165 ] وأخرج عن أنس قال : إنّ نوحا لمّا ركب السفينة أتاه إبليس فقال له نوح : من أنت ؟
قال : أنا إبليس . قال : فما جاء بك ؟ قال : جئت تسأل لي ربّي هل لي من توبة ؟ فأوحى اللّه إليه : إنّ توبته أن يأتي قبر آدم فيسجد له ! قال : أما أنا لم أسجد له حيّا ، أسجد له ميّتا ! قال : فاستكبر وكان من الكافرين « 6 » .
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 123 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 84 / 361 ؛ الشعب 1 : 170 / 146 ؛ القرطبي 1 : 294 ؛ ابن كثير 1 : 80 ؛ أبو الفتوح 1 :
212 ، رواه عن طاوس عن ابن عبّاس . وزاد : وهذا المعنى وارد في رواياتنا .
( 2 ) الدرّ 1 : 124 ؛ الطبري 1 : 321 / 574 ؛ ابن كثير 1 : 80 ؛ مجمع البيان 1 : 165 ، روى ما بمعناه بما روى عنه مجاهد وطاوس .
( 3 ) الوسيط 1 : 120 .
( 4 ) الدرّ 1 : 124 ؛ ابن كثير 1 : 80 .
( 5 ) الدرّ 1 : 125 ؛ ابن عساكر 11 : 298 ، ترجمة جنادة بن كبير .
( 6 ) الدرّ 1 : 125 .