تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
[ 2 / 1166 ] وروى الثعلبي عن زياد بن الحصين عن أبي العالية قال : لمّا ركب نوح السفينة إذا هو بإبليس على كوثلها « 1 » فقال له : ويحك قد شقّ أناس من أجلك ، قال : فما تأمرني ؟ قال : تب ، قال : سل ربّك هل لي من توبة ؟ قال : فقيل له أنّ توبته أن يسجد لقبر آدم ، قال : تركته حيّا وأسجد له ميّتا ! ؟ « 2 » . [ 2 / 1167 ] وأخرج ابن أبي الدنيا في « مكايد الشيطان » عن عبد اللّه بن عمر قال : لقي إبليس موسى فقال : يا موسى أنت الّذي اصطفاك اللّه برسالاته وكلّمك تكليما إذ تبت ! وأنا أريد أن أتوب فاشفع لي إلى ربّي أن يتوب عليّ ! قال موسى : نعم . فدعا موسى ربّه ، فقيل : « يا موسى قد قضيت حاجتك » فلقي موسى إبليس وقال : قد أمرت أن تسجد لقبر آدم ويتاب عليك ! فاستكبر وغضب وقال : لم أسجد له حيّا أسجد له ميّتا ! ثمّ قال إبليس : يا موسى إنّ لك عليّ حقّا بما شفعت لي إلى ربّك فاذكرني عند ثلاث لا أهلكك فيهنّ ، اذكرني حين تغضب ، فإنّي أجري منك مجرى الدم . واذكرني حين تلقى الزحف ، فإنّي آتي ابن آدم حين يلقى الزحف ، فأذكّره ولده وزوجته حتّى يولّي . وإيّاك أن تجالس امرأة ليست بذات محرم ، فإنّي رسولها إليك ورسولك إليها ! « 3 » . قوله تعالى :
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
[ 2 / 1168 ] أخرج ابن أبي حاتم عن محمّد بن كعب القرظي قال : ابتدأ اللّه خلق إبليس على الكفر والضلالة ، وعمل بعمل الملائكة ، فصيّره إلى ما أدّى إليه خلقه من الكفر . قال اللّه
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
« 4 » . قوله : فصيّره إلى ما أدّت إليه خلقه . يعني : ما أدّت إليه خلقته واقتضته فطرته التي فطره اللّه عليها ، وهو الكفر والجحود . وهكذا جاء في الحديث التالي :
هامش
( 1 ) الكوثل : مؤخّر السفينة . ( 2 ) الثعلبي 1 : 181 . ( 3 ) الدرّ 1 : 125 . ( 4 ) ابن أبي حاتم 1 : 85 / 368 ؛ الدرّ 1 : 125 ؛ ابن كثير 1 : 81 .