تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فقال اللّه : قد أعطيتك ، قال : سلّطني على ولد آدم ، فقال : قد سلّطتك ، قال : أجرني فيهم كجري الدم في العروق ، فقال : قد أجريتك ، قال : لا يولد لهم ولد إلّا ولد لي اثنان ، وأراهم ولا يروني ، وأتصوّر لهم في كلّ صورة شئت ، فقال : قد أعطيتك ، قال : يا ربّ زدني ، قال : قد جعلت لك ولذرّيّتك صدورهم أوطانا ، قال : ربّ حسبي ، فقال إبليس عند ذلك :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
« 1 » ،
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ »
« 2 » « 3 » . [ 2 / 1046 ] وأخرج ابن أبي شيبة في المصنّف وأحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في الأمل عن الحسن قال : لمّا خلق اللّه آدم وذرّيّته قالت الملائكة : ربّنا إنّ الأرض لا تسعهم ! قال : إنّي جاعل موتا . قالوا : إذا لا يهنأ لهم العيش ! قال : إنّي جاعل أملا « 4 » . [ 2 / 1047 ] وروى العيّاشي بإسناده إلى محمد بن مروان ، عن جعفر بن محمد عليه السّلام ، قال : « إنّي لأطوف بالبيت مع أبي إذ أقبل رجل طوال جعشم « 5 » متعمّم بعمامة ، فقال : السّلام عليك يا ابن رسول اللّه ، قال : فردّ عليه أبي ، فقال : أشياء أردت أن أسألك عنها ما بقي أحد يعلمها إلّا رجل أو رجلان ، قال : فلمّا قضى أبي الطواف ، دخل الحجر فصلّى ركعتين ثمّ قال : هاهنا يا جعفر ، ثمّ أقبل على الرجل فقال له أبي : كأنّك غريب ؟ فقال : أجل ، فأخبرني عن هذا الطواف كيف كان ولم كان ؟ قال : إنّ اللّه لمّا قال للملائكة :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
إلى آخر الآية ، كان ذلك [ جرأة ] من يعصي منهم فاحتجب عنهم سبع سنين ، فلاذوا بالعرش يلوذون يقولون : لبّيك ذا المعارج لبّيك ، حتّى تاب عليهم ، فلمّا أصاب آدم الذنب ، طاف بالبيت حتّى قبل اللّه منه ، قال : فقال : صدقت ، فتعجّب أبي من قوله : صدقت » « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة ص 38 : 82 - 83 . ( 2 ) الأعراف 7 : 17 . ( 3 ) البرهان 1 : 170 - 174 / 5 ؛ القميّ 1 : 36 - 42 ؛ البحار 11 : 103 - 105 / 10 ، إلى قوله : « وركوب المحارم والشهوات » ؛ علل الشرائع 1 : 104 - 106 / 1 باب 96 ( علّة الطبائع والشهوات والمحبّات ) . ( 4 ) الدرّ 1 : 114 ؛ المصنّف 8 : 258 / 36 ، كتاب الزهد ، كلام الحسن البصري . ( 5 ) الجعشم : القصير الغليظ الشديد . وأيضا : الطويل الجسيم . فهو ضدّ . ( 6 ) البرهان 1 : 165 / 4 ؛ العيّاشي 1 : 47 / 5 ؛ البحار 96 : 204 / 17 .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 412 | الشيخ محمد هادي معرفة