تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
[ 2 / 1048 ] وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ أوّل من لبّى الملائكة ، قال اللّه :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
قال : فرادّوه فأعرض عنهم ، فطافوا بالعرش ستّ سنين يقولون : لبّيك لبّيك اعتذارا إليك ، لبّيك لبّيك نستغفرك ونتوب إليك » « 1 » . [ 2 / 1049 ] وروى عليّ بن إبراهيم بالإسناد إلى محمّد بن مروان قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول كنت مع أبي في الحجر فبينما هو قائم يصلّي إذ أتاه رجل فجلس إليه فلمّا انصرف سلّم عليه ثمّ قال : إنّي أسألك عن ثلاثة أشياء لا يعلمها إلّا أنت ورجل آخر ، قال : ما هي ؟ قال : أخبرني أيّ شيء كان سبب الطواف بهذا البيت ؟ فقال : إنّ اللّه تعالى لمّا أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم فردّوا عليه فقالوا :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
قال اللّه - عزّ وجلّ - :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ،
فغضب عليهم ثمّ سألوه التوبة فأمرهم أن يطوفوا بالضراح وهو البيت المعمور ومكثوا يطوفون به سبع سنين ويستغفرون اللّه تعالى ممّا قالوا ثمّ تاب عليهم من بعد ذلك ورضي عنهم . فهذا كان أصل الطواف ثمّ جعل اللّه البيت الحرام حذو الضراح توبة لمن أذنب من بني آدم وطهورا لهم ، فقال صدقت » « 2 » . [ 2 / 1050 ] وروى الصدوق بإسناده إلى يحيى بن أبي العلاء الرازي « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث طويل يقول فيه : وقد سأله رجل فقال : أخبرني عن هذا البيت كيف صار فريضة على الخلق أن يأتوه ؟ قال : فالتفت أبو عبد اللّه عليه السّلام إليه وقال : ما سألني عن مسألتك قطّ أحد قبلك ، إنّ اللّه - عزّ وجلّ - لمّا قال للملائكة :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
ضجّت الملائكة من ذلك وقالوا : يا ربّ إن كنت لا بدّ جاعلا في أرضك خليفة فاجعله منّا من يعمل في خلقك بطاعتك ، فردّ عليهم :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
فظنّت الملائكة أنّ ذلك سخط من اللّه - عزّ وجلّ - عليهم . فلاذوا بالعرش يطوفون به ، فأمر اللّه - عزّ وجلّ - لهم ببيت من مرمر سقفه ياقوتة حمراء وأساطينه الزبرجدة يدخله كلّ يوم
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 113 . ( 2 ) نور الثقلين 1 : 50 - 51 ؛ الكافي 4 : 188 / 2 ، كتاب الحجّ ، باب بدء البيت والطواف ؛ العيّاشي 1 : 48 / 6 ، وزاد : ثمّ ذكر المسألتين نحو الحديث الأوّل ثمّ قام الرجل فقلت : من هذا الرجل يا أبه ؟ فقال : يا بنيّ هذا الخضر عليه السّلام ؛ البحار 96 : 205 / 18 ؛ البرهان 1 : 166 / 5 .