تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الملائكة قال :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
يكون حجّة لي في أرضي على خلقي ، فقالت الملائكة : سبحانك
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
كما فسد بنو الجانّ ، ويسفكون الدماء كما سفك بنو الجانّ ، ويتحاسدون ويتباغضون ، فاجعل ذلك الخليفة منّا فإنّا لا نتحاسد ولا نتباغض ولا نسفك الدماء ، ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك ! . قال - عزّ وجلّ - :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
إنّي أريد أن أخلق خلقا بيدي وأجعل من ذرّيّته أنبياء ومرسلين وعبادا صالحين وأئمّة مهتدين ، وأجعلهم خلفاء على خلقي في أرضي ينهونهم عن معصيتي ، وينذرونهم من عذابي ، ويهدونهم إلى طاعتي ، ويسلكون بهم طريق سبيلي ، وأجعلهم لي حجّة ، وعليهم عذرا ونذرا ، وأبين النسناس عن أرضي ، وأطهّرها منهم وأنقل مردة الجنّ العصاة عن بريّتي وخلقي وخيرتي ، وأسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض ولا يجاورون نسل خلقي ، وأجعل بين الجنّ وبين خلقي حجابا ، فلا يرى نسل خلقي الجنّ ولا يجالسونهم ولا يخالطونهم ، فمن عصاني من نسل خلقي الّذين اصطفيتهم أسكنتهم مساكن العصاة وأوردتهم مواردهم ولا أبالي . قال : فقالت الملائكة : يا ربّنا افعل ما شئت
لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ،
قال : فباعدهم اللّه من العرش مسيرة خمسمائة عام ، قال : فلاذوا بالعرش وأشاروا بالأصابع ، فنظر الربّ - عزّ وجلّ - إليهم ونزلت الرحمة ، فوضع لهم البيت المعمور ، فقال : طوفوا بهذا البيت ودعوا العرش ، فإنّه لي رضا ، فطافوا به ، وهو البيت الّذي يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا ، فوضع اللّه البيت المعمور توبة لأهل السماء ، ووضع الكعبة توبة لأهل الأرض . فقال اللّه - تبارك وتعالى - :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ . فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
« 1 » ، قال : وكان ذلك من اللّه تقدمة في آدم قبل أن يخلقه واحتجاجا منه عليهم ، قال : فاغترف ربّنا - عزّ وجلّ - غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات ، وكلتا يديه يمين ، فصلصلها في كفّه حتّى جمدت ، فقال لها : منك أخلق النبيّين والمرسلين وعبادي الصالحين ، والأئمّة المهتدين والدعاة إلى الجنّة وأتباعهم إلى يوم القيامة وأشياعهم ولا أبالي ، ولا أسأل عمّا أفعل وهم يسألون . ثمّ اغترف غرفة أخرى من الماء المالح الأجاج ، فصلصلها في كفّه فجمدت ، فقال لها : منك أخلق الجبّارين والفراعنة والعتاة وإخوان الشياطين ، والدعاة إلى النار إلى يوم القيامة وأشياعهم
هامش
( 1 ) الحجر 15 : 28 - 29 .