تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
لي عليهم ، فيكون حجّة لي عليهم في أرضي على خلقي ، فقالت الملائكة : سبحانك
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
قالوا : فاجعله منّا فإنّا لا نفسد في الأرض ولا نسفك الدماء ، قال اللّه - جلّ جلاله - : يا ملائكتي
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
إنّي أريد أن أخلق خلقا بيدي ، أجعل ذرّيّته أنبياء مرسلين وعبادا صالحين ، وأئمّة مهتدين ، أجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي ينهونهم عن المعاصي وينذرونهم عذابي ، ويهدونهم إلى طاعتي ، ويسلكون بهم إلى طريق سبيلي ، وأجعلهم حجّة لي عذرا أو نذرا ، وأبين النسناس من أرضي فاطهّرها منهم ، وأنقل مردة الجنّ العصاة عن بريّتي وخلقي وخيرتي وأسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض أن لا يجاوروا نسل خلقي ، وأجعل بين الجنّ وبين خلقي حجابا ؛ ولا يرى نسل خلقي الجنّ ولا يؤانسونهم ولا يخالطونهم ولا يجالسونهم ، فمن عصاني من نسل خلقي الّذين اصطفيتهم لنفسي أسكنتهم مساكن العصاة وأوردتهم مواردهم ولا أبالي ، فقالت الملائكة : يا ربّنا افعل ما شئت
لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ »
« 1 » . [ 2 / 1045 ] وروى عليّ بن إبراهيم بالإسناد إلى جابر بن يزيد عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى أراد أن يخلق خلقا بيده ، وذلك بعد ما مضى من الجنّ والنسناس « 2 » في الأرض سبعة آلاف سنة ، وكان من شأنه خلق آدم فكشط « 3 » عن أطباق السماوات وقال للملائكة : انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجنّ والنسناس ، فلمّا رأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحقّ ، عظم ذلك عليهم وغضبوا وتأسّفوا على أهل الأرض ، ولم يملكوا غضبهم ، قالوا : ربّنا إنّك أنت العزيز القادر الجبّار القاهر العظيم الشأن ، وهذا خلقك الضعيف الذليل يتقلّبون في قبضتك ويعيشون برزقك ويستمتعون بعافيتك ، وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام ، لا تأسف عليهم ولا تغضب ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى ، وقد عظم ذلك علينا وأكبرناه فيك ، قال : فلمّا سمع ذلك من
هامش
( 1 ) نور الثقلين 1 : 51 - 52 ؛ علل الشرائع 1 : 104 - 105 / 1 ، باب 96 ( علّة الطبائع والشهوات والمحبّات ) ؛ القميّ 1 : 36 - 37 ، رواه مطوّلا ؛ البحار 11 : 103 - 104 و 60 : 82 - 83 . ( 2 ) يقال : إنّه خلق في صورة الناس . قال كراع : والنسناس - فيما يقال - : دابّة في عداد الوحش تصاد وتؤكل . ( لسان العرب مادة نسس ) . ( 3 ) كشط الغطاء عن الشيء : نزعه وكشف عنه .