تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ولا أبالي ، ولا أسأل عمّا أفعل وهم يسألون . قال : وشرط في ذلك البداء فيهم ، ولم يشترط في أصحاب اليمين البداء ، ثمّ خلط الماءين جميعا في كفّه فصلصلهما ، ثمّ كفأهما قدّام عرشه ، وهما سلالة من الطين ، ثمّ أمر اللّه الملائكة الأربعة ، الشمال والجنوب والصبا والدبور ، أن يجولوا على هذه السلالة من الطين فأبرءوها وأنشئوها ثمّ جزّءوها وفصّلوها وأجروا فيها الطبائع الأربعة : الريح والدم والمرّة والبلغم ، فجالت الملائكة عليها وهي الشمال والجنوب والصبا والدبور ، وأجروا فيها الطبائع الأربعة ، الريح في الطبائع الأربعة من البدن من ناحية الشمال ، والبلغم في الطبائع الأربعة من ناحية الصبا ، والمرّة في الطبائع الأربعة من ناحية الدبور ، والدم في الطبائع الأربعة من ناحية الجنوب . قال : فاستقلّت النسمة وكمل البدن ، فلزمه من ناحية الريح حبّ النساء وطول الأمل والحرص ، ولزمه من ناحية البلغم حبّ الطعام والشراب والبرّ والحلم والرفق ، ولزمه من ناحية المرّة الغضب والسفه والشيطنة والتجبّر والتمرّد والعجلة ، ولزمه من ناحية الدم حبّ الفساد واللذّات وركوب المحارم والشهوات . قال : فخلق اللّه آدم ، فبقي أربعين سنة مصوّرا ، فكان يمرّ به إبليس اللعين فيقول : لأمر ما خلقت ! قال : فقال إبليس : لئن أمرني اللّه بالسجود لهذا لأعصينّه ، قال : ثمّ نفخ فيه ، فلمّا بلغت الروح فيه إلى دماغه عطس ، فقال : الحمد للّه ، فقال اللّه له : يرحمك اللّه ، فسبقت له من اللّه الرحمة ، ثمّ قال اللّه - تبارك وتعالى - للملائكة :
اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا
« 1 » ، فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد ، فأبى أن يسجد ، فقال اللّه - عزّ وجلّ - :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
فقال :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 2 » . قال الصادق عليه السّلام : أوّل من قاس إبليس واستكبر ، والاستكبار هو أوّل معصية عصي اللّه بها ، قال : فقال إبليس : يا ربّ أعفني من السجود لآدم وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ، فقال اللّه - تبارك وتعالى - : لا حاجة لي إلى عبادتك أنا أريد أن أعبد من حيث أريد لا من حيث تريد ، فأبى أن يسجد ، فقال اللّه :
فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ . وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ
« 3 » ، فقال إبليس : يا ربّ وكيف وأنت العدل الّذي لا يجور ولا يظلم ، فثواب عملي بطل ؟ قال : لا ولكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك فأعطيك ، فأوّل ما سأل ، البقاء إلى يوم الدين !
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 34 . ( 2 ) الأعراف 7 : 12 . ( 3 ) الحجر 15 : 34 - 35 .