تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
يعملها كتبت له حسنة ، وإن عملها كتبت له عشراً ، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمّتك ، وكانت الأمم السالفة إذا همّ أحدهم بسيئة ثم لم يعملها لم تكتب عليه ، وإن عملها كتبت عليه سيئة ، وإن أمّتك إذا همّ أحدهم بسيئة ثم لم يعملها كتبت له حسنة ، وهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعت ذلك عن أمّتك ، وكانت الأمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم ، وجعلت توبتهم من الذنوب أن حرمت عليهم بعد التوبة أحبّ الطعام إليهم ، وقد رفعت ذلك عن أمّتك وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم ، وجعلت عليهم ستوراً كثيفة ، وقبلت توبتهم بلا عقوبة ، ولا أعاقبهم بأن احرّم عليهم أحبّ الطعام إليهم ، وكانت الأمم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد مائة سنة أو ثمانين سنة أو خمسين سنة ثم لا أقبل توبته دون أن أعاقبه في الدنيا بعقوبة ، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمّتك ، وإنّ الرجل من أمّتك ليذنب عشرين سنة أو ثلاثين سنة أو أربعين سنة أو مائة سنة ثم يتوب ويندم طرفة العين فأغفر له ذلك كلّه ، فقال النبيّ ( ص ) : اللهم إذ أعطيتني ذلك كلّه فزدني ، قال : سل ، قال :
( رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ )
، فقال تبارك اسمه : قد فعلت ذلك بأمّتك ، وقد رفعت عنهم عظم بلايا الأمم ، وذلك حكمي في جميع الأمم أن لا أكلّف خلقاً فوق طاقتهم « 1 » . ومما يصلح مؤيّداً من الآيات قوله سبحانه :
( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )
تعقيباً على قوله :
( وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )
؛ فإنّ رفع صوم شهر رمضان عن المسافر لا ينحصر بمورد الحرج ، بل صريح النصوص الكثيرة وما عليه فقهاء الإماميّة رفع الصوم عنه وإن لم يستلزم الحرج ، والأمر كذلك في رفع المرض للصوم ؛ فإنّه لا يعتبر فيه أن يكون حرجيّاً ، بل يكفي خوف الضرر واحتماله ، وهو قرينةٌ على أنّ المراد بالآية بيان حكمة الرفع ، وهو العسر النوعيّ لا
هامش
( 1 ) انظر : بحار الأنوار 41 : 10 - 43 .