تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
فهو ( رضوان الله عليه ) قائدٌ لم يجامل على حساب الحق وحساب القيم وحساب حقوق الناس ، وكان قد أهدى صورةً شخصية له إلى أحد أصدقائه كتب في ظهرها ستة أبيات رسم فيها منهجه ، منها :
صديقي العزيز أروي إليك * هنا وعبر الصورة الماثلة تطلعاتي وشجوني الغضاب * ويقظةً في محجري قائلة لا لن أعيش الدهر إلا العناد * للفئة الفاسقة الجاهلة
نعم ( لا يصانع ) ، وهو ( رضوان الله عليه ) قائدٌ لم يتوسل للوصول إلى أهدافه النبيلة من تحقيق الأمن وبسط العدل والحرية لمجتمعه إلا بالوسائل السامية ، لا بالأسباب الدنيئة كما هو صنيع أولاد الدنيا ، نعم ( لا يضارع ) ، وهو ( رضوان الله عليه ) قائدٌ لم تشترِ المطامع منه نفسه ، ولم يصرعه بريقُها ، فما أكثرها وما أسنى بريقَها ، وما أعتاه عنها وما أزهده فيها ، نعم ( لا يتَّبع المطامع ) . * سماحة الشيخ ، إن يوم الجمري أقرح جفوننا ، وأسبل عيوننا ، فماذا يعني فَقْدُ الشيخ ( قدس سره ) لكم ؟ * كان ( ره ) ظلًا ظليلًا لم أجد فقدَه أيام مرضه وتوحده بنفسه وبارئها سبحانه ، ولكني وجدت فقدَه يوم أسلم نفسَه إليه سبحانه ، مخلِّفا فراغاً يحس به بوضوح وبلوعةٍ مَنْ كان يتعانق نَفَسُه مع نَفَسِه في تفانٍ منه ( ره ) في رفد ديوان حسناته بالحسنات ، وقصير الكلمة عن طويلها أن لا قدرةَ لكلماتي على ترجمة إحساسي بفقده ( رضوان الله عليه ) ، فليكن سرَّ نفسي .
مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 621 | الشيخ علي فاضل الصددي