سيق في الروايات إمّا لتبرير ارتفاع الحكم الحرجي أو من باب النكتة للحكم الميسّر ، ولو كان بصدد الترغيب في امتثال الحكام ولو كانت حرجيّة لما ناسب ما ذكر ، ولذكر هذا المقطع في الروايات ترغيباً في امتثال حكم حرجيّ ولو لمرّة واحدة .
ولو قيل بأنّ روايات تطبيق الآية على رفع الأحكام الحرجيّة تعارض صحيحة الحصر في الأئمّة ( عليهم السلام ) فتجري قواعد التعارض - فإنّا نقول إنّ الروايات بلغت حدّ السنّة القطعيّة فيُردّ معارضها .
وخامساً : إنّ صحيحة بريد - التي سيقت شاهداً على الاختصاص - قد اشتملت على المقطع القرآني مضمّناً مع كلام الإمام ( ع ) ، فقال ( ع ) : ( ولم يجعل الله تبارك وتعالى
( فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
، فالحرج أشدّ من الضيق ) ، وظاهره أنّ الحرج مرفوع بنحو مطلق .
فتحصّل أنّ قوله تعالى :
( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
وافٍ كافٍ في إثبات القاعدة .
المقطع الثاني : قول الله ( عز وجل ) :
( رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا . . )
« 1 » ، « 2 » بتقريب أنّ النبيّ محمّداً ( ص ) سأل ربّه ليلة المعراج أموراً ، منها ما تضمّنه هذا المقطع القرآني من رفع الإصر والشاقّ من الأمور عن أمّته ، ومن نقل الله ( عز وجل ) دعاء أحد رسله واهتمامه بأمره ثمّ يسكت - يستكشف استجابته له ، وإلا لما نقله ممتنّاً ؛ لعدم المناسبة .
فالمتحصّل أنّ الله سبحانه لم يحمل على أمّة نبيّه محمد ( ص ) إصراً وشدّة ، وهذا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 286 .
( 2 ) وقد أغفل إيرادها كمستندٍ للقاعدة من أنكر ثبوت القاعدة ، أعني السيّد الروحاني ( قدس سره ) .