تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
الأول : في تكفّل أدلّة نفي الحرج لرفع الأحكام غير الإلزاميّة ، فقد علّل الفقيه الهمداني ( قدس سره ) انتفاء كراهة الكلام حال التخلّي إذا اضطر إليه - بانتفاء الحرج والضرر ؛ لحكومة أدلّتهما على العمومات المثبتة للأحكام « 1 » . ويتوجّه عليه ما أفاده السيّد الخوئي ( قدس سره ) من أنّ أدلّة الحرج والضرر ناظرة إلى نفي الأحكام الإلزاميّة الحرجيّة أو الضرريّة ، ولا تشمل الأحكام غير الإلزاميّة ؛ إذ لا حرج في فعل المستحب وترك المكروه ، ولا امتنان في رفعهما ؛ لمكان الترخيص في ترك الأول وارتكاب الثاني ، والحال أنّ أدلّة الحرج والضرر مسوقة للامتنان ، فلا تجري فيما لا امتنان فيه « 2 » . الثاني : في اختصاص أدلّة نفي الحرج برفع الأحكام الأصليّة ، فقد احتُمل في مسألة ما لو نذر أن يحجّ ماشياً أو حافياً ، ثمّ عرض الحرج بعد ذلك - ( احتُمل ) عدم ارتفاع وجوب الوفاء بالنذر ؛ لاختصاص أدلّة نفي الحرج برفع الأحكام الأصليّة ؛ وذلك لأن دليل نفي الحرج امتناني ، ومفاده أنّ الله تعالى لم يجعل في حقّ أحد حكماً حرجيّاً ، وأمّا إذا التزم المكلّف بنفسه بما هو حرجيّ عليه فلم يكن الحرج ناشئاً من حكم الشارع وجعله ، بل نشأ من التزام المكلّف . ويتوجّه عليه - هو الآخر - ما أفاده السيّد الخوئي ( قدس سره ) من أنّ الوقوع في الحرج في موارد الالتزام والنذر مستند إلى إلزام الشارع أيضاً ؛ فإنّ وجوب المشي في نذر المشي إلى الحجّ مثلًا إنما نشأ من الشارع ، والحرج آتٍ من قبله ، ونذر المكلّف والتزامه بشيء
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الفقيه 122 : 2 . ( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى ( ك الطهارة 3 ) / موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 425 : 4 ، 426 .