تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
( تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا )
، قال الله ( عز وجل ) : لستُ أُواخذ أمّتك بالنسيان والخطأ ؛ لكرامتك عليّ ، وكانت الأمم السالفة إذا نسوا ما ذكّروا به فتحت عليهم أبواب العذاب ، وقد رفعت ذلك عن أمّتك ، وكانت الأمم السالفة إذا أخطأوا أُخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه ، وقد رفعت ذلك عن أمّتك ؛ لكرامتك عليّ ، فقال النبيّ ( ص ) : اللهم إذ أعطيتني ذلك فزدني ، فقال الله تعالى له : سل ، قال :
( رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا )
يعني بالإصر الشدائد التي كانت على من كان قبلنا ، فأجابه الله إلى ذلك ، فقال تبارك اسمه : قد رفعت عن أمّتك الآصار التي كانت على الأمم السالفة ، كنت لا أقبل صلاتهم إلا في بقاع من الأرض معلومة اخترتها لهم وإن بعدت ، وقد جعلت الأرض كلّها لأمّتك مسجداً وطهوراً ، فهذه من الآصار التي كانت على الأمم قبلك فرفعتها عن أمتك ، وكانت الأمم السالفة إذا أصابهم أذىً من نجاسة قرضوها من أجسادهم ، وقد جعلت الماء لأمّتك طهوراً ، فهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمّتك ، وكانت الأمم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس ، فمن قبلت ذلك منه أرسلت عليه ناراً فأكلته فرجع مسروراً ، ومن لم أقبل ذلك منه رجع مثبوراً ، وقد جعلت قربان أمّتك في بطون فقرائها ومساكينها ، فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافاً مضاعفة ، ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا ، وقد رفعت ذلك عن أمّتك ، وهي من الآصار التي كانت على من كان قبلك ، وكانت الأمم السالفة صلاتها مفروضة عليها في ظلم الليل وأنصاف النهار ، وهي من الشدائد التي كانت عليهم فرفعتها عن أمّتك ، وفرضت عليهم صلواتهم في أطراف الليل والنهار وفي أوقات نشاطهم ، وكانت الأمم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتاً ، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمّتك ، وجعلتها خمساً في خمسة أوقات ، وهي إحدى وخمسون ركعة ، وجعلت لهم أجر خمسين صلاة ، وكانت الأمم السالفة حسنتهم بحسنة وسيئتهم بسيئة ، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمّتك ، وجعلت الحسنة بعشرة والسيئة بواحدة ، وكانت الأمم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة ثم لم يعملها لم تكتب له ، وإن عملها كتبت له حسنة ، وإن أمّتك إذا همّ أحدهم بحسنة ولم