تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
ونحن الشهداء على الناس ، فمن صدق يوم القيامة صدقناه ومن كذب كذبناه « 1 » . وأجاب ( قدس سره ) بنفسه عن هذا بأنّ مسألة رفع الحرج في الدين الإسلامي مسألة عامّة ، فتوجيه الخطاب إلى الأئمة ( عليهم السلام ) لا يعني أنّ الحكم يختصّ بهم ؛ فإنّ قوله سبحانه
( فِي الدِّينِ )
شاهد على أن نفي الحرج إنّما يتعلّق بأحكام الدين ، فلا تختصّ هذه الميّزة بأفراد معينيين « 2 » ، وإلا لقال : وما جعل عليكم من حرج ، هذا أولًا ، ويلاحظ عليه أنّ كلمة الدين ما هي إلا ظرف للحرج المرفوع ، وهذا لا يثبت عموم رفع الحرج في الدين عن غير الأئمّة ( عليهم السلام ) . وقد يقال : ثانياً : إنّ الآية
( وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ . . )
محكومة بسياق عامّ تحتّمه الآية السابقة عليها ، وهي قوله :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
، فخطاب المؤمنين إطار عامّ للآيتين معاً . ولكن لا يمكن العمل بالسياق بعد ورود الصحيحة المخصّصة . وثالثاً : إنّه لا يحتمل رفع الأحكام في حقّ الأئمّة ( عليهم السلام ) دون بقيّة الأمّة ؛ فإنّه خلاف ما ورد من شفقة النبي ( ص ) على أمّته بالتسهيل ورفع المشقّة . وأقول : رابعاً : إنّ الروايات التي استشهدت بالمقطع طرّاً طبّقته على أحكام لا تختصّ بفئة من المكلّفين ، كما سترى عند عرض جملة منها إن شاء الله ، وهذا بنفسه شاهد على دفع ما تقدّم من كون تعقيب المقطع ب -
( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ . . )
إنّما يتناسب مع مقام الترغيب في امتثال الأحكام ولو كانت حرجيّة ؛ فإنّ المقطع إنما
هامش
( 1 ) الكافي ( الأصول ) 191 : 1 ك الحجّة ب في أنّ الأئمة ( عليهم السلام ) شهداء الله ( عز وجل ) على خلقه ح 4 . ( 2 ) انظر : ثلاث رسائل ( قاعدة نفي الحرج ) للفاضل اللنكراني ( قدس سره ) : 42 ، 43 .