الرضا ( ع ) ، قال : سمعتُه يقول : ( قال عليّ بن الحسين ( صلى الله عليه وآله ) : على الأئمّة من الفرض ما ليس على شيعتهم ، وعلى شيعتنا ما ليس علينا ، أمرهم الله أن يسألونا ، قال :
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
« 1 » ، فأمرهم أن يسألونا ، وليس علينا الجواب ، إن شئنا أجبنا ، وإن شئنا أمسكنا ) « 2 » . وتؤيِّدها روايته الأخرى ، قال : سألتُ الرضا ( ع ) عن قوله :
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
، فقال : ( نحن أهل الذكر ، ونحن المسؤولون . قلتُ : فأنتم المسؤولون ، ونحن السائلون ؟ قال : نعم . قلتُ : حقٌّ ( حقّاً ) علينا أن نسألكم ؟ قال : نعم . قلتُ : حقٌّ عليكم أن تجيبونا ؟ قال : لا ، ذاك إلينا ، إن شئنا فعلنا ، وإن شئنا لم نفعل ، أما تسمع قول الله تعالى :
( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ )
« 3 » ؟ ! ) « 4 » ، ويرشد إلى ذلك روايات ترخيص المسافر في إتمام الصلاة في المواضع الأربعة ، الّتي تضمَّنت أنّ الإتمام من العلم المخزون ، والأمر المذخور ، وسيأتي - إن شاء الله سبحانه - التعرُّض إليها .
وقد أُورد « 5 » على هذه الإجابة بإيرادين :
الأوّل : ( وهو يرجع إلى عدم المقتضي ) أنّ ذلك مخالفٌ لتبليغ الأحكام ، وأنّ دعوى اقتضاء المصلحة ذلك مجازفةٌ ، فأيَّةُ مصلحةٍ تقتضي كون نوع الأحكام معطّلةً غير معمولٍ بها ؟ !
ويلاحظ عليه : أنّه لمَّا جاز تأخير بيان جملةٍ من الأحكام عن الصدر الأوّل - بحيث لم
هامش
( 1 ) سورة النحل : 43 ، سورة الأنبياء ( عليهم السلام ) : 7 .
( 2 ) الوسائل 64 : 27 ( ك القضاء ) ، ب 7 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 9 .
( 3 ) سورة ص : 39 .
( 4 ) الوسائل 64 : 27 ( ك القضاء ) ، ب 7 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 8 .
( 5 ) الرسائل للإمام الخمينيّ 26 : 2 .