عن الأئمّة المتأخّرين - قد بيَّنها وبلَّغها رسول الله ( ص ) ، ولم يتمّ ضبطها إلّا من قبل أمير المؤمنين ( ع ) ، وأودعها عند الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وإنمّا أُخِّر البيان إلى زمن الصادقَين ( صلى الله عليه وآله ) ؛ لابتلاء ساير الأئمّة المتقدّمين عليهما ببليّاتٍ كثيرةٍ سُدَّ عليهم لأجلها بيان الأحكام ، كما يشهد به التاريخ ، فلمّا بلغ زمانهما اتّسع لهما المجال في برهةٍ من الزمان ، فاجتمع العلماء والمحدِّثون عليهما ، فانتشرت الأحكام ، وانبثّت البركات ، ولو اتّسع المجال لغيرهما ما اتّسع لهما لصارت الأحكام منتشرةً قبلهما ، - وأضاف بأنّك - لو تأمّلتَ فيما ذكرنا ، وتتبّعتَ الأخبار ، لوجدت ما ذكرنا احتمالًا قريباً قابلًا للتصديق .
ويلاحظ عليها بأنّها خلاف ظاهر الروايات في أنّهم ( عليهم السلام ) مفوَّضٌ إليهم أمر التبليغ ، فلو تمَّ تبليغ الأحكام كلِّها لم يكن معنى للتفويض والولاية .
الإجابة الثالثة : إنّ أسئلة الرواة كانت - على الأكثر - تعبيراً عن الحاجات الّتي يواجهونها مباشرةً ، ويندر بالإضافة إلى بعض المسائل إحراز صغراها من غيرهم ، فمن الجائز عدم ابتلاء رواة زمن الصادق ( ع ) - فعلًا - ببعض هذه المسائل ، كنجاسة عرق الجنب من الحرام « 1 » ، وحرمة نكاح أبي المرتضع في أولاد المرضعة وصاحب اللبن .
دراسة الموارد الستّة للمشكل :
وبعد عرض هذه الإجابات العامَّة عن المشكل ، نأخذ في تناول الموارد المزبورة تباعاً .
* أمّا مسألة نجاسة الناصب ، فبعد البناء على أنّ الناصب هو من يدين الله بعداوة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ويعمد إلى إظهارها - فلا وجود لفردٍ له في زمن النبي ( ص ) ، ولا في فترة
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى للشهيد الصدر ( قدس سره ) 7 : 4 - 8 .