تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
تُبيَّن من قِبل الرسول ( ص ) إلّا في المدينة مثلًا ، كوجوب صوم شهر رمضان - جاز تأخير بيان جملةٍ منها عن زمن الرسول ( ص ) إلى أزمنة المعصومين ( عليهم السلام ) ، والمصلحة المسوِّغة المتصوَّرة بالإضافة إلى الجملة الأولى متصورةٌ بالإضافة إلى الثانية ، بلا فرقٍ بينهما ، بل كيف لا تُتصوَّر مصلحةٌ مع أنّه قد وردنا أنّ جملةً من الأحكام لا يبلِّغها ويبيِّنها إلا الصاحب ( عج ) بعد ظهوره ؟ ! وما تأخير ذلك إليه إلا لمصلحةٍ لا محالة . الإيراد الثاني : ( وهو يرجع إلى وجود المانع ) منافاة ذلك لقوله ( ص ) في حجّة الوداع : ( معاشر الناس ، ما من شيءٍ يقرِّبكم من الجنّة ، ويباعدكم من النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيءٍ يقرِّبكم من النار ، ويباعدكم من الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه ) « 1 » ، والقول بأن إيداعها لدى أمير المؤمنين ( ع ) يكفي في رفع المنافاة كما ترى . ويلاحظ عليه - نقضاً وحلًّا - ، أمّا النقض فإنّه لمَّا دلَّ الدليل على أنّ جملةً من الأحكام سيتم بيانها وتبليغها من قِبل الصاحب ( عج ) - فيتعيَّن توجيه ما ورد عن الرسول ( ص ) في حجَّة الوداع بوجهٍ يتصوَّر به عدم المنافاة بينه وبين تأخير بيان تلك الأحكام إلى أزمنة المعصومين ( عليهم السلام ) بالأولويّة . وأمّا الحلّ فحيث إنّ الأحكام لم تبلَّغ لهم فهم معذورون ، وعليه فما من شيءٍ يقرِّبهم إلى الجنَّة فيما هو فعليٌّ في حقِّهم إلا بلِّغوا إيّاه ، وكذلك في ما نهوا عنه ممّا هو فعليٌّ في حقِّهم ، وهو ما وصل صراط العمل . والمحصَّلة هي تماميّة هذه الإجابة العامَّة عن المشكل . الإجابة الثانية : ما يُستفاد ممّا ذكره أحد المحقّقين ( قدس سره ) « 2 » من أنّ الأحكام الّتي وردت
هامش
( 1 ) الكافي 74 : 2 ( ك الإيمان والكفر ، ب الطاعة والتقوى ، ح 2 ) ، الوسائل 44 : 17 ( ك التجارة ) ، ب 12 من أبواب مقدّمات التجارة ، ح 2 . ( 2 ) لاحظ الرسائل للإمام الخمينيّ 27 : 2 ، ومصبّ كلامه وإن كان هو تأخّر المخصِّصات والمقيِّدات وسائر الصوارف - إلّا أنّه شاملٌ لما نحن فيه ، كما لا يخفى على مَن راجعه بطوله .