الخلفاء غير المعصومين ؛ فإنّ من أظهر عداءه لهم ، وحاربهم ، وناواهم ، ما كان يدين الله بكلّ ذلك ، بل كان منه ما كان إخلاداً إلى الأرض ، واتّباعاً للهوى ، وحبّاً للرئاسة ، نعم ، سلك من سلك التديُّن بعداوة أهل البيت ( عليهم السلام ) لمحض عداوةٍ بعض السلف لهم ( عليهم السلام ) ؛ إذ يدور الأمر لديه بين نفض اليد عمّن عاداهم محبّةً لهم ( عليهم السلام ) ، وبين التديُّن بلزوم طريقة السلف ، والأخذ بها ، واستمراء معاداتهم ( عليهم السلام ) ، وقد اتّفق التديُّن بعداوة أهل البيت ( عليهم السلام ) في الشام البعيدة عن مركز الإشعاع الدينيّ الحقّ في زمن تخلُّف اللعين معاوية ، وأمّا رعاع الشام ومساورتهم فلم تكن محلًّا لابتلاء الرواة في الفترة السابقة لزمن الصادق ( ع ) ، ولو لاختلاف المكان بين الرواة وأولئك الرعاع .
ولكن قد يُقال : بأنّه لا شاهد على اعتبار التديُّن بعداوتهم ( عليهم السلام ) ؛ إذ ظاهر الأدلَّة أن الناصب هو مَن نصب العداء لهم ، وأظهر بغضهم ، مع التفاته إلى أنّهم آل محمد ( ص ) ، وهذا واضحٌ في عصر الخلفاء .
* وأمّا مسألة نجاسة عرق الجنب من الحرام فلعلّ طبيعة الجهة الخُلُقيَّة الهابطة فيها تحول دون تداولها ، والسؤال عنها ، ووزانها وزان مسألة تحقّق الجنابة بثقب الغلام ، ووطء الدابَّة الّتي لم ترد فيها روايةٌ ، ولعلّه للجهة المذكورة ، وإن وردت رواياتٌ في حرمة الدابَّة الموطوءة ، مع أنّها أكثر خسَّةً .
* وأمّا مسألة ترخيص المسافر في الإتمام في المواضع الأربعة المعهودة فإنّه لمَّا كان من العلم المخزون ، والأمر المذخور - كما دلَّت عليه جملةٌ من الروايات - لم يخبر الأئمة ( عليهم السلام ) به إلّا بعض أصحابهم ، وخواصّ شيعتهم ، بل أمروا أصحابهم بالتقصير مخافةَ وقوعهم في خلاف التقيّة ، فإنّ من لاحظ الروايات الواردة في المواضع الأربعة يظهر له بوضوحٍ أنّ المتعارف بين الناس كان هو القصر دون الإتمام ، ومعه فلا موضع لاستهجان أو استبعاد
مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 552
مساهمون: الشيخ علي فاضل الصددي
ص٥٥٢