تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
منْ يُخادع الله يخدعه ، ويخلع منه الإيمان ، ونفسه يخدع لو يشعر ، قيل له : فكيف يخادع الله ؟ قال : يعمل بما أمره الله ثم يريد به غيره ، فاتقوا الله في الرياء ، فإنّه الشرك بالله ، إنّ المرائي يُدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر يا فاجر يا غادر يا خاسر ، حبط عملك ، وبطل أجرك ، فلا خلاص لك اليوم ، فالتمس أجرك ممّن كنتَ تعمل له ) « 1 » . ويمكن أن تقرَّب دلالتها على ذلك بأنّ عنوان ( عمل العبد بما أمر الله سبحانه به ) في الصحيحة يتناول التوصليات ، فإذا أراد بالعمل بها غيره سبحانه يغدو مخادعاً لله سبحانه ( نستجير بالله من ذلك ) ، ومخادعة الله ( من باب الإضافة للمفعول ) منهيٌّ عنها . ويتوجه عليه بأن هذه الصحيحة ومثيلاتها من الروايات - وستأتي إن شاء الله الكريم - منصرفة عن غير العبادات ؛ وذلك لأن المستفاد من هذه الروايات الواردة في حرمة الرياء كون الحرمة من جهة أن الرياء شرك ، والشرك إنما يتحقق في العبادات ؛ إذ أنها هي المطلوب في إتيانها إخلاص العمل وخلوصه لله سبحانه ، فلدى الرياء بها يشرك العبد مع الله سبحانه غيره فيها ، وأما في غير العبادات فلمّا لم يكن إخلاصها لله سبحانه مطلوباً فيها فكيف يتصور أن يشرك فيها معه سبحانه غيره ، وعلى تقدير استفادة السعة لغير العبادات فإن الصحيحة كسابقتيها لا دلالة فيها على الحرمة . ثمَّ إنه يحق لمن بنى على اتحاد مسعدة بن زياد مع مسعدة بن صدقة البتري أو العامِّيكالسيد البروجردي ( قدس سره ) - أن يسمِّي هذه الرواية بالموثَّقة لأجل مسعدة هذا ، وإن كان البناء محلًا للمناقشة ، فإنه قد احتجَّ لمدَّعاه بسند حديث ورد في الكافي ( 363 : 6 ) قال : عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن زياد عن أبي عبد الله ( ع ) ، بتقريب : أن مسعدة يروي عن الصادق [ ( ع ) ] مباشرة ، أو فقل بأن هارون لا يروي عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 69 : 1 ب 11 من أبواب مقدمة العبادات ح 16 .