تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
المضمون عن المعصوم ( صلوات الله عليه ) هذا . وقد وقع الكلام في حرمة الرياء في التوصليات ، فمن قائلٍ بحرمته فيها ، ومن نافٍ للحرمة ، على أنّ المسألة غير محرّرة - كما هو مقتضى التحرّي - في كلمات مَنْ سبق الفقيه الهمداني ( قدس سره ) . وكيف كان فقد تمسّك القائلون بالحرمة في مسألتنا بإطلاق الروايات « 1 » ، قال أحد الأعلام المعاصرين ( دام ظله ) : " الظاهر أن الرياء لا يختص بالعبادات ، بل يجري في غيرها من الأفعال الراجحة شرعاً إذا ابتنى الإتيان بها على ملاحظة مشروعيتها ، وكان الإتيان بها بداعي تحصيل المنزلة الدينية في نفوس الناس . بل يجري في التروك أيضا إذا ابتنت على ذلك ، كما لو تجنّب الغيبة أو الكذب ، مظهراً أن ذلك منه بداعي التديُّن لإرضاء الناس ، فإنه لو فرض عدم صدق العمل عليها - الذي أخذ في أكثر نصوص المقام - إلا أن الظاهر إلغاء خصوصيته عرفا بمقتضى المناسبات الارتكازية القاضية بفهم أن المعيار على كون الغاية من الطاعة رضا الناس . نعم لو كان الغرض هو التحبُّب للناس وتحصيل المنزلة في نفوسهم لا من حيثية التدين ، بل لمحض ملائمة الترك لأعرافهم أو رغباتهم خرج عن الرياء ، لابتنائه على إرادة ما هو خلاف الواقع من الأمر الخفي الذي يظهره العمل ، وهو التديُّن " « 2 » . والبحث يستدعي عرض الروايات التي يمكن دعوى استفادة ذلك من إطلاقها : الأولى : ما رواه ابن القّداح عن أبي عبد الله ( ع ) أنّه قال لعبّاد بن كثير البصري في
هامش
( 1 ) لاحظ حدود الشريعة ومحرماتها 305 : 1 ، مهذّب الاحكام 469 : 2 ، مصباح المنهاج 532 : 2 . ( 2 ) مصباح المنهاج 532 : 2 .