المسجد : ( ويلك يا عبّاد ، إيّاك والرياء ، فإنّه مَنْ عمل لغير الله وكله الله إلى منْ عمل له ) « 1 » .
ويمكن أن تقرّب دلالة الرواية على ذلك بأنّ قوله ( ع ) : ( منْ عمل لغير الله ) يتناول العبادي والتوصلي من الأعمال ، فيحرم مثل هذا العمل بلا فرق بينهما .
ويتوجّه عليه بأنا لو سلّمنا بالسعة المذكورة إلا أنّا لا نسلّم ظهور الرواية في الحرمة ؛ إذ أن إيكال العبد إلى من عمل له نحو خذلانٍ يتلاءم مع المبغوضية وان لم تشتد ، فلا يشي ذلك بالحرمة .
ثم إنّ في سند هذه الرواية سهل بن زياد وجعفر بن محمد الأشعري .
أما سهل فقد ضعّفه الشيخ وكذا النجاشي قائلًا : " كان ضعيفاً في الحديث غير معتمد عليه " ، ودعوى أن تضعيفه مستند إلى حادثة إخراج أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري إياه من قم وشهادته عليه بالغلو والكذب « 2 » - دعوى بلا شاهد .
وقد يتساهل في وجود سهل في السند ، ولو لجهة إكثار الأجلاء من الرواية عنه المؤذن بوثاقته ، ولجهة سلامة رواياته - رغم كثرتها في الفروع والأصول - من الغرابة والشذوذ والتهافت ، مما يورث اطمئناناً بوثاقته ، وأما تضعيفه وأمر كذبه فاحتمال ابتنائهما على ما يسمَّى بالغلو احتمال معتدٌّ به ؛ فإنه غير خفيٍّ مبلغ استيحاش المدرسة القمّية آنذاك من روايات الفضائل والمناقب ، إلا أنه تبقى الخدشة في السند من جهة جعفر بن محمد الأشعري فإنّه لم يوثّق ، ولكن توجد محاولة لتوثيقه تبتني على مقدّمتين :
الأولى : اتحاده مع جعفر بن محمد القمّي . والثانية : تمامية كبرى وثاقة منْ لم يستثنَ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 65 : 1 ب 11 من أبواب مقدمة العبادات ح 6 .
( 2 ) رجال السيد بحر العلوم 24 : 3 .