بأنه صاحب كتاب في الحلال والحرام ، ووصفه الثاني بقوله : " روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( صلى الله عليه وآله ) ، له كتب منها خطب أمير المؤمنين ( ع ) " ، ثم كون الراوي عنهما واحداً لا ينفي تعددهما ؛ فإن هارون بن مسلم روى للحميري كتب مشايخه الأربعة ، والجميع مسمى باسم واحد ، مسعدة بن زياد ، وابن صدقة ، وابن اليسع ، وابن الفرج « 1 » .
الرابعة : ما روي عن زرارة وحُمران عن أبي جعفر ( ع ) قال : ( لو أن عبداً عمل عملًا يطلب به وجه الله والدار الآخرة وأدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركاً ) .
وقال أبو عبد الله ( ع ) : ( مَنْ عمل للناس كان ثوابه على الناس ، يا زرارة : كل رياء شرك ) . وقال ( ع ) : ( قال الله ( عز وجل ) : من عمل لي ولغيري فهو لمن عمل له ) « 2 » .
فإنّ مقتضى إطلاق المرويين الأولين من هذه الرواية حرمة الرياء في كلّ عملٍ يريد المكلّف به وجه الله سبحانه وإن لم يكن عبادياً .
ويرد عليها ما أورد على سابقتها دلالياً ، كما أنّ في سند هذه الرواية المفضّل بن صالح ، وقد قال الشيخ النجاشي ( ره ) في ترجمة جابر بن يزيد : " روى عنه جماعة غُمز فيهم وضُعِّفوا ، منهم عمرو بن شمر والمفضّل بن صالح . . . إلخ " ، وقد استفاد السيد الخوئي ( قدس سره ) من هذه العبارة تسالم الأصحاب على ضعف المفضّل ، وبنى على ضعفه بموجبها « 3 » .
إلا أنّ فهم التسالم على التضعيف من مثل " ضُعِّفَ المفضَّل " بعيد غايته ، وان كان لحن كلام النجاشي ( ره ) يؤذن باعتداده به .
لكن قد يقال بأن المفضَّل ممن روى عنه ابن أبي عمير والبزنطي بأسناد صحيحة
هامش
( 1 ) نفس المصدر .
( 2 ) وسائل الشيعة 67 : 1 ب 11 من أبواب مقدمة العبادات ح 11 .
( 3 ) معجم رجال الحديث 329 : 18 ( 12583 ) .