فيكون داخلًا في الكبرى التامّة وأنّهما لا يرويان إلا عن ثقة ، إلا أنه لمّا لم تكن رواية ابن أبي عمير عنه بإكثار فلا يعتد بها لإثبات وثاقته ؛ إذ من الجائز أن تكون روايته عنه لحصول الوثوق ولو بالقرائن ، نعم قد أكثر البزنطي من الرواية عنه ، بل هو الراوي عنه في طريق الصدوق إليه في المشيخة ، فيغدو المفضل فردا للكبرى المتقدمة . لكن قد يقال عليه بأن التوثيق العام الشامل للمفضَّل لمّا كان محفوفاً بالتضعيف والغمز له من قبل جماعةٍ فهو مانع عرفاً من التمسُّك به في حق المفضَّل .
ثمَّ إنّ في سند هذه الرواية أيضاً محمد بن علي الكوفي ( القرشي ) ، وهو رغم عدم نهوض شاهد على اتحاده مع سميّه محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى القرشي الملقّب بأبي سمينة الضعيف « 1 » ، إلا أنه مجهول الحال وليس من المعاريف ، ولا عبرة بوقوعه في أسناد كامل الزيارات بعد أن لم يكن من مشايخ صاحب الكامل المباشرين . فالمتّجه ضعف الرواية به على الأقل .
الخامسة : رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( ع ) قال : ( سئل رسول الله ( ص ) عن تفسير قول الله ( عز وجل ) :
( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً )
، فقال : منْ صلّى مراءاةَ الناس فهو مشرك - إلى أن قال - ومنْ عمل عملًا مما أمر الله به مراءاةَ الناس فهو مشرك ، ولا يقبل الله عمل مرآءٍ ) « 2 » .
وما يمكن أن تقرّب بها دلالتها على الحرمة في مسألتنا هو ما ذكر في سابقتها ، إلا أن الإجابة دلالياً على سابقتيها تتوجه عليها ، كما أنّها ضعيفة بالإرسال .
هامش
( 1 ) لاحظ معجم رجال الحديث 61 60 : 17 ( 11398 ، 11399 ، 11405 ) ، 337 : 16 ( 11264 ) ط النجف .
( 2 ) وسائل الشيعة 68 : 1 ب 11 من أبواب مقدمة العبادات ح 13 .