ونحوهما بعد توبته - من التزام تقييد عدم قبول توبته بعدم قبولها بالإضافة إلى الأحكام الثلاثة المتقدمة ، لأنه أهون بحسب الارتكاز من الالتزام بالتقييد في الأدلّة الدالّة على اعتبار الإسلام والطهارة في مثل الصلاة والتوارث وتزويج المرأة المسلمة ، بأن لا نعتبرهما في حقّه ، فتصح صلاته من دون طهارة وإسلام ، ويجوز له أن يتزوّج المسلمة ، ويرث من المسلم من دون أن يكون مسلماً ، وإن كانت الصناعة العلمية قد تقتضي هذا التصرّف لا الأول « 1 » .
وقد يستدل على قبول توبته وصحّة عباداته بإطلاق معتبرة زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال : ( من كان مؤمناً فحجّ ، وعمل في إيمانه ، ثم أصابته في إيمانه فتنة ، فكفر ثم تاب وآمن . قال : يحسب له كلّ عمل صالح عمله في إيمانه ، ولا يبطل منه شيء ) « 2 » . فإن الحسين بن محمد الواقع في سندها هو البزوفري ، وهو ثقة .
ويلاحظ عليه أن المنظور إليه في المعتبرة هو العمل في ظرف ما قبل الفتنة والكفر لا العمل اللاحق للكفر فالإيمان ، بقرينة قوله : ( فحجّ ) .
لا يقال : بالمساواة بين الحالين ، وأنه لا يحتمل الفرق بينهما ، أو بأولويّة صحّة العمل غير المتعقّب للكفر من صحّة العمل المتعقّب به إذا لحقه الإيمان .
فإنه يقال : إن مقتضى إطلاق قوله سبحانه :
( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ )
« 3 » أن الشرك مانع حدوثي من صحّة العمل ، وإن خرج من تحته بالضرورة الكافر عن فطرة لو
هامش
( 1 ) يلاحظ مصباح الفقيه 309 : 8 - 311 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى / موسوعة الإمام الخوئي ( ك الطهارة ) 202 : 4 ، 203 .
( 2 ) وسائل الشيعة 125 : 1 ب 30 من أبواب مقدمة العبادات ح 1 .
( 3 ) سورة النساء : 48 ، 116 .