القرآن ؟ قال : نعم ، فقال : إقرأ ، فقرأ فأصاب ، فقال له : أتعرف ما يلزمك من حقوق الله عز وجل في صلاتك وزكاتك ؟ فقال : نعم ، فسأله فأصاب ، فقال له : هل بك من مرض يعروك أو تجد وجعاً في رأسك أو شيئاً في بدنك أو غمّاً في صدرك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين لا ، فقال : ويحك اذهب حتى نسأل عنك في السر كما سألناك في العلانية ، فإن لم تعد إلينا لم نطلبك ، قال : فسأل عنه فأُخبر أنه سالم الحال ، وأنه ليس هناك شئ يدخل عليه به الظن ، قال : ثم عاد الرجل إليه فقال له : يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني ، فقال له : لو أنك لم تأتنا لم نطلبك ، ولسنا بتاركيك إذا لزمك حكم الله عز وجل ) « 1 » .
حدّ اللواط
المشهور سقوط الحدّ عن اللائط إذا تاب قبل قيام البيّنة ، والكلام فيه هو نفس ما تقدّم في سقوط حدّ الزنا . بل الظاهر مما دلّ على تخيير الإمام بين العفو والاستيفاء فيما لو أقر ولم تكن بيّنة أنه لا يسقط الحد بمجرد التوبة ففي صحيحة مالك بن عطيّة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : ( بينما أمير المؤمنين ( ع ) في ملأ من أصحابه إذ أتاه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي أوقبت على غلام فطهّرني - إلى أن قال - فقال ( الرجل ) : اللَّهمّ إنّي قد أتيت من الذنب ما قد علمته - إلى أن قال ( أبو عبد الله ( ع ) ) - ثمّ قام وهو باكٍ حتى دخل الحفيرة التي حفرها له أمير المؤمنين ( ع ) وهو يرى النار تتأجّج حوله ، قال : فبكى أمير المؤمنين ( ع ) وبكى أصحابه جميعاً ، فقال له أمير المؤمنين ( ع ) : قم يا هذا ، فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرض ، فإنّ اللَّه قد تاب عليك ، فقم ولا تعاودن شيئاً ممّا فعلت ) « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 38 : 28 ب 17 من أبواب مقدمات الحدود ح 6 ، لاحظها بتمامها في ( من لا يحضره الفقيه ) 31 : 4 ح 5017 .
( 2 ) وسائل الشيعة 161 : 28 ب 5 من أبواب حد اللواط ح 1 .