توبته ، وروى ذلك أصحابنا " « 1 » .
وفي المقابل قال العلامة ( قدس سره ) في القواعد : " والأقرب قبول توبة الزنديق ، وهو الّذي يستتر بالكفر " « 2 » . وعلَّله فخر المحققين ( قدس سره ) في الشرح بعد أن صحَّحه بقوله : " لأنَّا متعبِّدون بالظاهر ، ولا يمكن الاطِّلاع منَّا على ما في القلوب ، ولا يعلمه إلا اللّه تعالى ، فإذا اتى بلفظ الإسلام وجب قبوله منه ؛ للآية " « 3 » ، ولقول النبي ( ص ) : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم ) « 4 » ، ولجواز صدقه في توبته ، ولا يجوز التجرِّي على دمه « 5 » .
وقد حكى في الجواهر عن شرح القواعد للأصبهاني : " منع العلم بحصول التوبة بإظهار ما كان معتاداً له ، وأن قتله بالزندقة واجب بلا خلاف ، وأن ما أظهره من التوبة لم يدلّ دليل على إسقاطه القتل عنه ، وأيضا فإن مذهبه إظهار الإسلام ، وإذا طالبته بالتوبة طالبته بإظهار ما هو مظهر له ، وكيف يكون إظهار دينه توبة . ثم تعقّبه بقوله : قلت : لا يخفى عليك جودته إن كان المراد عدم الاكتفاء بما يظهره في الحكم بتوبته بخلاف ما إذا شهدت القرائن بها " « 6 » .
هذا والمتّجه ما أفيد من أنه لا دليل على إسقاط ما أظهره من التوبة لقتله ؛ إذ
هامش
( 1 ) المبسوط 282 : 7 .
( 2 ) قواعد الأحكام 576 : 3 .
( 3 ) سورة الأنفال : 38 .
( 4 ) غوالي اللآلىء 224 : 2 ب الصلاة ح 37 .
( 5 ) إيضاح القواعد 552 : 4 .
( 6 ) جواهر الكلام 631 : 41 ، 632 .