الفصل السادس : من لا تقبل توبتهم :
المرتدّ عن فطرة
مَنْ وُلد على الإسلام من أبوين مسلمين أو من أبوين أحدهما مسلم ، ثم ارتدّ وجب قتله ، وتبين منه زوجته ، وتعتّد عدة الوفاة ، وتقسّم أمواله حال ردَّته بين ورثته ، وهو ما يعرف بالمرتدّ الفطري ، وإذا تاب لم تسقط عنه هذه الأحكام اللازمة عليه ، ولكن هل تقبل توبته بالإضافة إلى غير تلك الأحكام ؟
المشهور أنه لا تقبل توبته ؛ لظاهر بعض الروايات كصحيحة محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن المرتد فقال : ( من رغب عن الاسلام ، وكفر بما أنزل على محمّد ( ص ) بعد إسلامه فلا توبة له ، وقد وجب قتله ، وبانت منه امرأته ، ويقسّم ما ترك على ولده ) « 1 » .
وذهب بعض المحققين - كالمحقق الهمداني ( قدس سره ) « 2 » - إلى قبول توبته ، وهو الأقرب ؛ وذلك لعموم ما دلّ على قبول التوبة ، وما دلّ على أنّ من أظهر الشهادتين يحكم بإسلامه ، ويؤكّد ذلك أنّه لا شكّ في عدم سقوط التكليف عنه ، وأنّه مكلّف بالصلاة والصيام وغيرهما مما يشترط في صحّته الإسلام ، لو لم يقتل لهرَبِه أو عدم اطّلاع الغير على ارتداده زمان ردّته أو حيلولة الظالم بينه وبين قتله ، فلو لم تقبل توبته امتنع تكليفه بذلك ، مع أنّه مسلِمٌ بمقتضى إظهاره الشهادتين .
وأما الصحيحة فلا بدّ - بعد الضرورة القاضية بتكليف المرتد بمثل الصلاة والصيام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 323 : 28 ب 1 من أبواب حدّ المرتد ح 2 .
( 2 ) مصباح الفقيه 307 : 8 .