الاتّفاق عليه « 1 » ، ولكن هذا الإجماع غير تامّ ؛ لاحتمال كون مدركه ما استدلّ به من رواية جميل عن رجل عن أحدهما ( صلى الله عليه وآله ) ( في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يُعلم ذلك منه ، ولم يؤخذ حتى تاب وصلح . فقال : إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ . . ) « 2 » . وهذه الرواية لا يعتمد عليها ؛ لإرسالها .
ودعوى عمل المشهور الجابر لضعفها لئن تمت كبراه ، إلا أن صغراه غير محرزة ؛ لاحتمال استناد البعض إلى ما ورد من الترغيب في أن يستر الإنسان موجِب الحدّ وأن يتوب إلى اللّه سبحانه منه ، وأنّه خير له من أن يعرّض نفسه لإقامة الحد ، ففي صحيحة أبي العباس قال : قال أبو عبد اللّه ( ع ) : ( أتى النبي ( ص ) رجل فقال : إني زنيت - إلى أن قال - : ثمّ قال - يعني رسول اللّه - : لو استتر ثم تاب كان خيراً له ) « 3 » . وإن كانت هذه الصحيحة لا تدلّ على سقوط الحد ، حتى إذا تاب قبل قيام البينة .
بل الظاهر من عدّة روايات أنّ التوبة بمجرّدها لا توجب سقوط الحدّ ، وإن كان للإمام أن يعفو عنه إذا كان موجِب الحدّ ثابتاً بالإقرار ، منها معتبرة الأصبغ بن نُباتة قال : ( أتى رجلٌ أميرَ المؤمنين ( ع ) فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي زنيت فطهّرني ، فأعرض عنه بوجهه ، ثمّ قال له : اجلس ، فقال : أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيّئة أن يستر على نفسه ، كما ستر اللَّه عليه ؟ فقام الرجل فقال : يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني ، فقال : وما دعاك إلى ما قلت ؟ قال : طلب الطهارة ، قال : وأيّ طهارة أفضل من التوبة ؟ ثمّ أقبل على أصحابه يحدّثهم ، فقام الرجل فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي زنيت فطهّرني ، فقال له : أتقرأ شيئاً من
هامش
( 1 ) كشف اللثام 398 : 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 36 : 28 ب 16 من أبواب مقدمات الحدود ح 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة 102 : 28 ب 15 من أبواب حدّ الزنا ح 2 .